حقيقة لا يمكن القفز عليها في الملف اليمني: لا يمكن للمملكة العربية السعودية أن تحقق أي انتصار حقيقي في اليمن بمعزل عن دولة الإمارات العربية المتحدة.*
إن المتتبع لمنعرجات الحرب في اليمن يدرك حقيقة استراتيجية راسخة لا تقبل التأويل ولا تحتمل المناورة: لا يمكن للرياض أن تسطر نصراً جيوسياسياً أو عسكرياً في الجغرافيا اليمنية بعيداً عن حليفها الاستراتيجي، دولة الإمارات العربية المتحدة.
*لقد تجلت الحكمة الميدانية للإمارات في الجنوب حين اتخذت من الشراكة الحضارية والاجتماعية نهجاً* ، لا من منطق الوصاية والهيمنة. وقفت جنبًا إلى جنب مع أبناء الأرض، وسكبت معهم الدم في خندق واحد، فبنت عقيدة قتالية صلبة مع القوات المسلحة الجنوبية؛ وكانت الثمرة العادلة لهذا التلاحم: تحريراً ناجزاً وتأميناً مستداماً.
في المقابل، تدفع المنطقة اليوم ثمن جفاءٍ سياسيٍّ غير بريء؛ إذ خسرت الرياض حليفها الصادق حين خاصمت شريك النصر الذي اختبرته الميادين طيلة عقدٍ من الزمان. ووصل هذا التباين إلى ذروته المؤسفة *حين طال القصف القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والضالع —* في سابقةٍ عسكرية وسياسية لا تخدم في نهاية المطاف إلا الخصم المشترك.
> إن الخلافات المفتعلة التي يغذيها الكبرياء والغرور السياسي ليست إلا هدايا مجانية تُقدَّم للشرق والعدو، وتدفع الرياض ثمنها نزفاً من أمنها وهيبتها وحضورها الإقليمي.
>
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، في هذه اللحظة الفارقة التي تتكالب فيها المليشيات وتتداخل معها التهديدات، أضحت العودة إلى “رشد التحالف” ضرورة موجبة:
* فلا نصرَ بلا تصالح.
* ولا هيبةَ بلا تواضع.
* ولا بقاءَ لمن لا يحترم شركاء الميدان والدم.
إن استعادة الدفء بين أبوظبي والرياض، والتصالح الكامل مع القوة الجنوبية الحية، ليس ترفاً دبلوماسياً ولا خياراً مرحلياً؛ بل هو ضرورة وجودية ومصلحة عسكرية واستراتيجية كبرى تُعيد للتحالف هيبته، وللمنطقة توازنها المفقود.