يُطلِقُ الإعلامُ الإخوانيُّ، هذه الأيام حملات مسعورة من خَلْف شاشاتٍ معتمةٍ من غرق مغلقة بعض منهم يعيش في أرض المنفى يقتات على وطنية الإعاشة، والبعض الآخر منهم يعيشون في مناطقهم التي باتت ترزح تحت وطأة حكم المليشيات الحوثية – يصدرون صيحاتِ هلعٍ وضجيجًا مُفتَعَلًا غايته ظاهرًا الحفاظ على قانونية الدولة ومؤسساتها المهترئة وباطنها يهاجم انتصار قواتنا؛ لأنها قطعت الإمدادات عن المليشيات الحوثي واجتثاث التنظيمات الإرهابية وآفتي التهريب والفوضى التي كانوا يستغلونها لتلك الأهداف التي تخدم الحوثي من جهة والاستعداد بها إلى مرحلة قادمة تهدف إلى اشعال الفوضى والتمرد في محافظات الجنوب.
والمتأمل في كلُّ صيحةٍ منهم تُرجمُ، على أرض الجنوب ليلًا ونهارًا، بعد انتصارًا جديدًا للمشروع الوطني الجنوبي، وخطوةً أخرى على درب استعادة الدولة الجنوبية واستقرارها؛ لأن هذا الصياحُ والهياط الإعلامي، الذي يعتصر في قلوبهم بالحقد والتضليل، ليس سوى ردَّة فعل طبيعية على الرعب الذي تملكهم من نجاحات قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقدرتها على فرض الأمن واستئصال الإرهاب من جذوره والتهريب والقضاء على التمرد وانتشار الفوضى، وهذه صارت عادة في قاموسهم السياسي والإعلامي من أن الجنوب كلما تقدَّمَ وقواته، عَلا صراخُ أعدائه، وكَشَفَ يأسَهم من إيقاف مسيرةٍ تاريخية لا عودة عنها إلا بالاستقلال الناجز.
ومن علامات التضليل والكذب الإعلامي الذي تحاول أن تسوقه المليشيات الإخوانية في مواقعهم وقنواتهم وصحفهم ومواقع التواصل، منها: تلك الأكذوبة القائلة من سردية الإخوان أن خلافًا كبيرًا بين المجلس الانتقالي الجنوبي والمملكة العربية السعودية، وهذا دليل واضح على مكر هذا الإعلام الإخواني وحقده وابتزازه على التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، ويدَّعي هذا الخطاب الإخواني المُضلِّل أن تحرُّكات قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى صحراء ووادي حضرموت والمهرة، ما هي محاولةٌ لـكسر شوكة المملكة العربية السعودية الشقيقة، راعية التحالف العربي، وهذه الأكذوبة المسمومة؛ تهدف إلى تحقيق عدة أغراض خبيثة منها:
– إقحام المملكة العربية السعودية في خلافٍ وهمي مع حلفائها الأقوياء على الأرض والولاء المشترك القائم على المصالح المشتركة التي تخدم المشروع العربي ممثلة بالمجلس .الانتقالي الجنوبي وقواته؛ بهدف تشويه صورة الدعم السعودي الثابت لأمن المنطقة، وخلق فتنة بين حليفين تاريخيين هما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
– تضليل الرأي العام عبر تصوير النجاحات العسكرية والأمنية للقوات المسلحة الجنوبية دخولها مناطق تابعة إلى الجنوب، لكن الإخوان يصورون الأمر على أنه صراع على النفوذ، وليس استعادةً سيادة دولتهم التي يتوهمون بعودتها. وهم بهذا لا يدركون أن الجنوب كان دولة ذات سيادة وبعد دخوله الوحدة التي غدرت بها من قبل قوى صنعاء في مهدها الأول بمختلف توجهاتهم السياسية والدينية والايديولوجية، وانطلقت مسيرتها قبل أن تاتي حتى عاصفة الحزم التي كانتوالسند العروبي الأصيل من جهة، ووكان دخول قواتنا المسلحة ضربًا للإرهاب والتهريب والقضاء على الفوضى وانتشار الجريمة حسب التفويض الشعبي منوأبناء حضرموت الذين يمثلون السواد الأعظم بمحافظتهم من جهة أخرى.
– ومن الاشارات التي تجعل الإخوان المسلمين في إعلامهم يقحمون المملكة العربية السعودية أنها داعمة لهم هو التستر على داعمه الحقيقي للإرهاب التي المملكة بعيدة عن كذبهم وبهتانهم؛لأن الإخوان المسلمون، (التجمع اليمني للإصلاح)، يهدفون من وراء هذه الإدعاءات إلى نشر قواتهم وجماعاتهم المتطرفة في تلك في مناطق أبين شبوة وحضرموت المهرة، ويحاولون تصوير أفعالهم لدى المتلقي العام والسياسي والنخبوي زورًا على أن أفعالهم مدعومة سياسيًّا ولوجستيًا من المملكة العربية السعودية من جهة ودعم لوجستي عسكري إمارتي من للقوات الجنوبية جهة أخرى، وهم بهذا يحاولون احداث شرخ سياسي واخلال عملياتي الهدف منه خدمة للمليشيات الحوثية وهي الفضائح التي تروج لها تلك المليشيات الإرهابية المعروفة لكل سياسي أنها تلك هي طبائع الإخوان المسلمين وخبثهم المعروف.
الحقيقة التي يُخفيها الإخوان المسلمين في جسد الشرعية: هي أن المملكة العربية السعودية، عبر وفودها الرسمية، تؤكد موقفًا ثابتًا يدعم التهدئة والاستقرار ووقف الصراع في حضرموت، وترفض دخول القوات المسلحة الجنوبية والاصرار الاجباري على عودتها إلى أماكن معسكراتها ومن هنا تنكشف وهمية الزعم فهل صاحب الأرض يخرج لصالح غير الأرض ومفاد ذلك قواتنا حضرمية جنوبية وهل من العقل أن تخرج وهي صاحب الأرض وجاءت بعد تفويض شعبي مليوني لنصرتها في إخراج مليشيات المنطقة العسكرية الاولى، وفي الوقت ذاته أن المملكة العربية السعودية تتعامل مع قضية الجنوب كقضية عادلة يمثلها المجلس الانتقالي الجنوبي صاحب الأرض وحاميها، ولا تنظر لأي قوات كانت سببًا في قتل جنودها ولم تشارك يومًا في محاربة الحوثي وقد نص اتفاق الرياض وجود خروجها ونقلها إلى جبهات في محافظات كمأرب والجوف لمحاربة الحوثي وليس محاربة أبناء الجنوب في حضرموت التي هي أرضهم. ومن هنا أصبح الخطاب الإعلامي الإخواني، ما هو إلا محاولة يائسة لقلب الحقائق وزرع الشقاق حيث لا يوجد إلا التنسيق والرغبة المشتركة في التخادم مع الحوثي نكاية بالتحالف العربي لا سيما المملكة العربية السعودية.
أما بخصوص الهدف الحقيقي من شق الصف الحضرمي، وتمزيق نسيجه الاجتماعي بحسب ما يرويج الإعلام الإخواني من خلال ظهِرت أصواتهم الضجيجُة التي ظهرت مؤخرًا بالمواقف الإعلامية وليس السياسية بهدف إحداث صدام بين أخوتنا الجنوبيين في حضرموت، بوصفها ادعاءًات كاذبة جملة وتفصيلًا، فالذي يعلن حرصه على حضرموت بجنوبيتها ويريد الحفاظ على أمنها ومصالحها، لم يكن أبدًا وواقعيًّا كاشفًا في أهدافه وأصواته هو الدعوة إلى شق الصف الحضرمي، وتمزيق وحدته الداخلية وصفه الاجتماعي، وبهذا فالإخوان والقوى الشمالية يدركون أن حضرموت الجنوبية الموحدة، بقيادة الرئيس العظيم عيدروس بن قاسم الزبيدي وأبنائها ومؤسساتها المحلية وقبائلها المتراصة، تشكل حاجزًا منيعًا أمام مشروع الإخوان والحوثي التوسعي الفاشي.
وطالما استخدم إعلام الإخوان في اليمن عامة وحضرموت خاصة المنابر والفتاوى؛ لتكفير دعاة استقلال الجنوب وتصويرهم على أنهم يخذلون الشعب ويمزقون مجتمعه وبقتلون الوحدة المقدسة بقداسة الدين والشريعة الإسلامية، بلودعا بعضهم صراحة إلى تصفية قادة المشروع الجنوبي في مسيرة حكمهم منذ حرب 1994م حتى اليوم. ومع ما هم فيه اليوم، يُعاد نفس المشروع التخريبي تحت عناوين جديدة، فحملاتهم التشويهية تستهدف الأحزمة الأمنية الجنوبية وقوات النخبة والدعم الأمني في حضرموت ودفاع شبوة، لأنها أثبتت أنها الشريك الفعّال القادر على تصفية آفات الفوضى والتهريب والتنظيمات الإرهابية الاخوانية من جذورها في الجنوب.
ويتساءل أعداء الجنوب، بدهاءٍ مُتصنَّع: لماذا يُصوِّرون تحرُّكات قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على أنها خروج أو انقلاب عسكري أحادي على التوافقات حسب تصريح الهارب رشاد العليمي؟ الجواب بسيطٌ وحاسم: لأن هذه القوات الجنوبية لم تخرج لتحكم، بل ذهبت بناءً على تفويض شعبي منحته لجماهير شعبنا في سيئون – حضرموت والمهرة؛ لتحمي وتطهر خللًا مؤسسيًا يجب إصلاحه وكان السبب فيه هو رشاد العليمي نفسه.
وأكثر توضيحًا للقارئ أن قواتنا الجنوبية ذهبت إلى صحراء ووادي حضرموت والمهرة وحدودها؛ لتحمي أرض الجنوب من الفوضى والإرهاب والتهريب الذي غذَّاه ومولته إخوان اليمن لسنوات عديدة، هذا من جهة وذهبت لتحمي المواطن ومقدراته، ولتضمن عودة مؤسسات الدولة الجنوبية إلى أداء دورها.
وبهذا يصبح ذهاب قواتنا إلى وادي وصحراء حضرموت والمهرة وحدودها كي تحمي المكتسبات وحماية الأرض من التهريب والإرهاب كي يُعيد الحق إلى أهله، وتطهِّر الأرض من رجس الجماعات الارهابية الدخيلة.
وفي هذا المقام: فمن يُسمِّي استعادة الأمن والاستقرار وحماية المحافظات من التهريب والإرهاب انقلابًا على شرعية منفية وهو يعلم أنها لا شرعية الا شرعية الأرض ومن يحميها، إنما يُفضح رغبته في بقاء حالة الانهيار والترهيب التي تخدم أجندته السياسية.
إن صياح الإعلام الإخواني خلال الأيام الماضية، هو ذاته صياح من رأى جدران مشروعه الفاشي قد تهاوى وقرب انتهائه من خلال الرعبٌ الذي مثلته قوة الحق الجنوبي، وذعرٌ من إصرار شعبٍ قرر أن يكون سيد قراره.
لقد نجحت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادتها الحكيمة ممثلة بالرئيس العظيم اللواء الركن عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية وتضحيات شعبه، في قلب المعادلة: من دفاعٍ عن الوجود، إلى هجومٍ منظم لاستعادة الدولة.
وخلاصة القول: لا ولم ولن يُسكِت هذا الصياحُ في مراحل مسيرةَ التاريخ؛ لأن كل حرفٍ من حروف التضليل الإخواني، يتحول على أرض الجنوب العربي إلى لبنةٍ في صرح الدولة العتيدة، وإلى دليلٍ جديدٍ على أن عهد الفوضى والإرهاب والتهريب قد ولى، وأن فجر الاستقلال والاستقرار لجنوبنا العربي قد أشرق، وسيأتي ذلك اليوم الذي يتحول فيه هذا الصياح إلى صمتٍ مطبق، صمتِ المهزومين الذين لم يعد لهم مكانٌ إلا في ذاكرة الألم التي لن ننساها، ودرس التاريخ الذي نصنعه بأيدينا.