وجّه الكاتب والسياسي سند النقيب رسالة سياسية مفتوحة إلى قيادات ودول التحالف العربي، أكّد فيها أن شعب وقيادة وجيش الجنوب العربي يمثّلون الشريك الحقيقي والعمق الأمني الاستراتيجي للمنطقة والخليج، مشددًا على أن الجنوب لم يكن يومًا طرفًا غادرًا أو متقلبًا، بل شريكًا صادقًا دفع أثمانًا باهظة في معركة الحرية ومواجهة المشروع الإيراني والإرهاب.
وأوضح النقيب أن القضية الجنوبية قضية وطنية عادلة ذات جذور تاريخية وسيادية، قُدّمت في سبيلها عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى، وتعرّض أبناؤها للاعتقالات والاغتيالات والتشريد، ومع ذلك ظلوا ثابتين على هدف استعادة الدولة كاملة السيادة، دون عداء مع أي طرف، باستثناء من يحتل الأرض أو يعرقل مسار الحرية.
وطرحت الرسالة حزمة من التساؤلات السياسية والعسكرية أمام التحالف، أبرزها: هل وجد التحالف شريكًا حقيقيًا وموثوقًا في الشمال اليمني؟
هل تحققت انتصارات عسكرية حاسمة على الأرض في الشمال؟
لماذا طُلب من القوات الجنوبية الانسحاب من حضرموت والمهرة وهما جزء من أرضها، بينما شاركت قوات جنوبية سابقًا في جبهات شمالية خارج حدود دولتها؟
أين ذهبت الأسلحة والدعم الذي قُدّم لحلفاء الشمال دون أثر ميداني ملموس؟
الجنوب في مواجهة الحوثي وإيران
وشدد النقيب على أن أحرار الجنوب كانوا رأس الحربة في كسر التمدد الحوثي وقطع الذراع الإيرانية في المنطقة، قبل قدوم التحالف، في وقت سقطت فيه معظم محافظات الشمال دون مقاومة تُذكر. كما ذكّر بالدور الجنوبي المحوري في مكافحة الإرهاب وتحقيق انتصارات نوعية ضد التنظيمات المتطرفة بشهادة إقليمية ودولية.
انتقادات للشرعية وإخفاقاتها
وانتقدت الرسالة أداء ما وصفته بـ”الشرعية اليمنية“، متسائلة عن:
التزامها باتفاق الرياض وتوجيه القوات لمواجهة الحوثي بدلًا من استهداف القوات الجنوبية في أبين.
تعمّدها حرب الخدمات ونهب الموارد في المناطق الجنوبية المحررة.
استمرار تمركز المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت والمهرة، وما ارتبط بها من فساد وتنكيل، دون فائدة للتحالف أو للشعبين.
وأشار الكاتب إلى أن تحركات القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والمهرة جاءت بهدف تجفيف منابع تمويل الحوثي والإرهاب، مؤكدًا أن تلك العمليات وُصفت بأنها من أنظف الحروب دون سقوط مدنيين أو تدمير ممتلكات، مع العفو عن الأسرى.
كما لفت إلى إعلان الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي دعوته لأحرار الشمال للتحرك لتحرير صنعاء، في موقف قوبل – بحسب الرسالة – برفض وتجاهل من قوى الشرعية.
وأكد أن الجنوب العربي ليس حالة انفصال طارئة، بل دولة سابقة ذات سيادة، كانت لها عضوية في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وجيش وعملة وجواز وحدود معترف بها، مذكّرة بمواقف قمة الطائف 1994م التي رفضت فرض الوحدة بالقوة وحمّلت الطرف المتسبب بالحرب مسؤولية تداعياتها على أمن المنطقة.
وختم النقيب رسالته بدعوة التحالف إلى إعادة تقييم المواقف، وقراءة المشهد من زاوية المصلحة الاستراتيجية، والإنصات إلى طوفان الإرادة الشعبية الجنوبية، مؤكدًا أن عودة دولة الجنوب تمثّل أحد أهم الضمانات لأمن الخليج واستقرار الإقليم.