في مشهد وطني مهيب يختزل عظمة التضحية وصدق الانتماء، شيّع المئات من أبناء محافظة الضالع، اليوم، جثمان الشهيد البطل الطيار محمد محسن صالح الحميدي إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه بمنطقة بلد أهل علي حمادة بمديرية الأزارق، وسط حزن عميق وفخر كبير بما قدّمه من بطولة وفداء.
وتقدّم موكب التشييع العميد عبدالله مهدي سعيد رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة الضالع، يرافقه عدد من القيادات العسكرية والأمنية، والشخصيات الاجتماعية، وجموع غفيرة من المواطنين الذين توافدوا من مختلف مديريات المحافظة، في تأكيد واضح على المكانة الرفيعة التي يحظى بها الشهيد في قلوب أبناء شعبه.
وانطلق موكب التشييع في أجواء خيم عليها الحزن الممزوج بالعزة والكرامة، حيث علت الهتافات الوطنية، وارتفعت رايات الجنوب، مجسدةً وحدة الصف وصلابة الموقف، ومعبّرة عن الوفاء لتضحيات الشهداء الذين رووا بدمائهم الطاهرة درب الحرية والكرامة.
وكان الشهيد البطل محمد محسن الحميدي قد ارتقى شهيدًا في معركة تحرير حضرموت ضمن عملية الحسم الواعد، مدافعاً عن وطنه بكل شجاعة وبسالة، مؤدياً واجبه الوطني بكل إخلاص حتى آخر لحظة من حياته، ليسطر اسمه في سجل الخالدين من أبطال الجنوب.
ويعد استشهاد هذا البطل خسارة كبيرة للوطن وللمجتمع، غير أن العزاء كل العزاء أن الله اصطفاه في أسمى مراتب الشرف، ونال وسام الشهادة، تاركًاً خلفه سيرة عطرة، ومثالًا يُحتذى به في التضحية والفداء.
ونسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
الجدير بالذكر أن مديرية الأزارق تواصل تقديم قوافل من الشهداء، حيث أكد الأهالي في تصريحات مؤثرة أنهم ماضون في درب النضال، ومستعدون لتقديم الشهيد تلو الشهيد، حتى تحقيق الهدف المنشود واستعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة، مؤكدين أنه لن تثنيهم أي تحديات، بل تزيدهم إصراراً وثباتاً على المضي في طريق الحرية.
رحم الله الشهيد البطل محمد محسن الحميدي، المجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والنصر للجنوب وأهله.