قال الصحفي الجنوبي بشير الهدياني إن المشهد السياسي والعسكري في الجنوب بلغ مرحلة مفصلية لا تحتمل المواقف الرمادية، مشيرًا إلى أن الواقع القائم يضع الأطراف المعنية أمام ثلاثة سيناريوهات واضحة، لكلٍ منها كلفته ونتائجه المباشرة على الاستقرار ومستقبل المنطقة.
وأوضح الهدياني أن السيناريو الأول يتمثل في وقوف المملكة العربية السعودية عند حدود محافظة شبوة، ضمن مسعى قديم–جديد لفرض ما يُعرف بـ«الإقليم الشرقي» الذي يضم شبوة وحضرموت والمهرة، وهو طرح برز خلال مؤتمر الحوار الوطني في إطار المبادرة الخليجية. واعتبر أن هذا السيناريو لا يحقق الاستقرار بقدر ما يكرّس إدارة نفوذ بالقوة وفرض واقع مرفوض شعبيًا، أثبتت التجارب السابقة عدم قدرته على الصمود أمام إرادة الأرض.
وأشار إلى أن فرص نجاح هذا المسار تبقى مرهونة بإدراك السعودية أن تجاوز الطرف الجنوبي الفاعل لم يعد ممكنًا، وأن تجنّب التصعيد يتطلب حوارًا جادًا ومسؤولًا مع الممثل الحقيقي على الأرض، وصولًا إلى صيغة واضحة تحترم الإرادة الجنوبية وتحفظ الاستقرار، بعيدًا عن فرض الوقائع أو الاعتماد على أطراف ثبت فشلها.
وتناول الهدياني السيناريو الثاني، والمتمثل في استمرار سياسة التصعيد العسكري والقصف، وتمديده نحو عدن وبقية المحافظات الجنوبية، واصفًا ذلك بأنه مغامرة سياسية وأخلاقية بالغة الخطورة. وأكد أن أي توسع عسكري من هذا النوع سيحوّل السعودية من وسيط إلى طرف مباشر في الصراع، ويضعها في مواجهة شعب يدافع عن أرضه وقضية لم تعد قابلة للمساومة أو الإخضاع.
وأضاف أن هذا المسار قد يُفهم بوصفه تمكينًا مباشرًا أو غير مباشر للحوثيين من إعادة مدّ نفوذهم نحو الجنوب، وفتح الباب أمام الفوضى والانهيار الأمني، بما يقوّض أي ادعاءات متعلقة بمحاربة المشروع الإيراني أو الحفاظ على استقرار المنطقة.
أما السيناريو الثالث – والذي رجّحه الهدياني – فيتمثل في مسار معاكس، يُعاد فيه تموضع القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والمهرة، مع منع أي تدخل جوي أو عسكري خارجي. ولفت إلى أن هذا الخيار لم يعد احتمالًا نظريًا، بل بات تفرضه المعطيات السياسية والقانونية، في ظل تزايد الاهتمام الدولي بما يجري على الأرض، وتصاعد التساؤلات حول التدخلات غير المتسقة مع الخطوط الأمنية والسياسية المتفق عليها، الأمر الذي يجعل إدارة الملف الجنوبي مرهونة باحترام واقع ودور القوات الجنوبية في استقرار المنطقة.
وأكد الهدياني أن ما تشهده حضرموت لم يعد شأنًا محليًا، بل تحول إلى ملف مطروح على طاولة المجتمع الدولي، في ظل موقف متنامٍ يرفض عسكرة المشهد ويحمل المتدخلين مسؤولية الفوضى والانفلات الأمني.
وختم بالقول إن الجنوب لم يعد ساحة للاختبار أو لإدارة الوقائع عن بُعد، مشددًا على أن تجاهل قراءة الواقع، رغم وضوحها، سيقود إلى إعادة ترتيب ميدانية تفرضها الأرض نفسها.
وفي الختام، عبّر الهدياني عن تعازيه وترحمه على أرواح الشهداء الأبطال الذين ضحّوا بأرواحهم دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم وحريتهم، مؤكدًا أن دماءهم لن تذهب هدرًا، وأن تضحياتهم ستظل منارة تهدي طريق الحق مهما اشتدت التحديات.