مستنقع حضرموت الدامي والتماسيح القاتلة هو تعبير يستخدمه بعض المراقبين لوصف حالة التوتر وعدم الاستقرار التي تعيشها حضرموت في ظل الصراع السياسي والعسكري الدائر في اليمن حيث تحولت المحافظة التي عرفت تاريخيا بالهدوء والاستقرار النسبي إلى ساحة تجاذبات نفوذ وصراعات مصالح انعكست بشكل مباشر على حياة السكان ومعيشتهم اليومية
يرى محللون ان اعادة انتاج قوى نفوذ سابقة وعودة مراكز قوى مرتبطة بالاحتلال الشمالي القديم وما ارتبط به من منظومات سياسية ودينية قد اسهم في تعقيد المشهد في حضرموت حيث تم تحميل هذه القوى مسؤولية تعطيل مسارات الاستقرار والتنمية وخلق بيئة خصبة للتوتر والانقسام المجتمعي وهو ما جعل المحافظة عرضة لتكرار الازمات الامنية والسياسية
كما يشير هذا الطرح الى ان تواطؤ بعض القيادات المحلية مع قوى خارجية متصارعة اضعف القرار الحضرمي المستقل وفتح المجال امام صراعات بالوكالة انعكست في شكل صدامات واحتقان اجتماعي وتدهور في الخدمات وزيادة معاناة المواطنين الذين وجدوا انفسهم عالقين في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل
ويتم استخدام توصيف التماسيح القاتلة كاستعارة سياسية للتعبير عن اطراف تستفيد من استمرار الفوضى وتغتذي على الازمات عبر توسيع نفوذها السياسي او المالي او العسكري دون اعتبار لحجم الخسائر الانسانية التي يدفعها السكان وهو توصيف يعكس حالة الغضب الشعبي اكثر مما يعكس توصيفا موضوعيا للواقع
حضرموت اليوم بحسب هذا المنظور تقف امام مفترق طرق اما الاستمرار في دوامة الصراعات واعادة تدوير الازمات او الاتجاه نحو مشروع سياسي واداري يضمن لابنائها حقهم في الامن والتنمية وادارة شؤونهم بعيدا عن هيمنة القوى المتصارعة التي لم تجلب سوى الدمار والانقسام
ويؤكد مراقبون ان معالجة هذا الوضع لا يمكن ان تتم عبر العنف او الاقصاء بل من خلال حوار شامل يراعي خصوصية حضرموت وتاريخها الاجتماعي ويعطي الاولوية لمصالح السكان وحمايتهم من الانزلاق في مستنقعات صراع جديدة قد تكون كلفتها اكبر من سابقاتها
وفي الختام يعكس هذا الخطاب حجم الاحتقان السياسي والشعبي تجاه ما يجري في حضرموت وهو خطاب يحتاج الى قراءة نقدية هادئة تفصل بين التعبير عن المعاناة المشروعة وبين الانجرار الى لغة التصعيد التي قد تزيد الوضع تعقيدا بدلا من المساهمة في ايجاد حلول حق