حسم الرئيس الجنوبي عيدروس قاسم الزبيدي خياره الوطني، مؤكدًا المضي قدمًا في مواصلة مسار النضال الجنوبي حتى تحقيق الاستقلال الكامل وإعلان دولة الجنوب العربي وعاصمتها عدن، في موقف يعكس ثبات القيادة الجنوبية على خيار الإرادة الشعبية ورفض أي وصاية أو إملاءات خارجية مهما بلغت التحديات والضغوط.
وجاء موقف الزبيدي ليؤكد أن الجنوب أولوية لا تقبل المساومة، حيث رفض بشكل قاطع مغادرة الجنوب إلى المملكة العربية السعودية، عقب ما اعتبره غدرًا واستهدافًا مباشرًا للقوات المسلحة الجنوبية من الشقيقة السعودية في وادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة، وما تلاه من سياسة إضعاف ممنهجة طالت القدرات العسكرية الجنوبية عبر غارات جوية استهدفت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في عدد من المحافظات الجنوبية والذي كان آخرها تلك الغارات التي استهدفت أهم المعسكرات في جبهات شمال الضالع صباح اليوم، وهي معسكرات كانت تؤدي دورًا محوريًا في مواجهة مليشيات الحوثي، وتمثل ركيزة أساسية في دعم صمود وبسالة أبطال القوات الجنوبية في واحدة من أهم وأشرس الجبهات القتالية شمال الضالع.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد لم يكن عسكريًا فقط، بل يحمل أبعادًا سياسية تهدف إلى كسر إرادة الجنوب والضغط على قيادته للتراجع عن مشروعه الوطني، إلا أن رد الزبيدي جاء واضحًا وصريحًا: لا تراجع عن قضية الجنوب، ولا مساومة على دماء الشهداء وتضحيات الأبطال.
ويؤكد هذا الموقف، وفق متابعين للشأن الجنوبي، أن القيادة الجنوبية ماضية في خيار الصمود والثبات، وأن الضغوط العسكرية والسياسية، سواء من السعودية أو العليمي أو جماعات الإخوان المسلمين، لن تثني شعب الجنوب عن حقه المشروع في استعادة دولته وبناء مستقبله على أرضه وبإرادة أبنائه الحرة.
وفي دلالة رمزية عميقة، عاد الزبيدي إلى جبال الضالع من جديد، منطلق الثورة ومهد النضال، ليبدأ مسيرة كفاحية جديدة، متسلحًا بـإرادة شعب لا يُقهر وعقيدة وطنية راسخة تؤمن بأن الحقوق لا تُمنح، بل تُنتزع، وأن الجنوب، مهما اشتدت عليه المؤامرات، ماضٍ نحو دولته واستقلاله الكامل.