الصدارة سكاي – آراء واتجاهات في الوقت الذي دعت فيه المملكة العربية السعودية أبناء الجنوب للمشاركة في حوار جنوبي–جنوبي بحثًا عن حل عادل للقضية الجنوبية، واستجاب لذلك بإرسال وفد مفوض رسميًا، فوجئ الجنوبيون بقصف محافظة الضالع دون سابق إنذار، وسقوط ضحايا من المدنيين بينهم نساء وأطفال. إن هذا التناقض بين الدعوة إلى الحوار وممارسة القوة العسكرية يقوّض الثقة في أي مسار سياسي، ويخلق حالة فوضى في المناطق المحررة، وهي فوضى لا تهدد الجنوب وحده، بل تهدد الملاحة الدولية، وتفتح المجال أمام عودة وانتشار الجماعات الإرهابية، كما تمنح مليشيات الحوثي فرصة للتقدم نحو الجنوب. إن زعزعة الاستقرار في المحافظات الجنوبية تتعارض بشكل مباشر مع الأهداف المعلنة للتدخل السعودي في اليمن، والذي قام أساسًا على مواجهة الحوثي، واستعادة العاصمة صنعاء، وليس تحويل الجنوب إلى ساحة صراع أو تصفية حسابات. إن استمرار هذا النهج من التناقض بين الخطاب السياسي والممارسة الميدانية لا يهدد فقط فرص الحل العادل للقضية الجنوبية، بل يعرّض كامل المشروع الإقليمي في اليمن للفشل، ويقوض الأسس التي بُني عليها التدخل منذ بدايته. فاستقرار الجنوب ليس عبئًا، بل هو صمام أمان للأمن الإقليمي والدولي، وأي مقاربة تتجاهل هذه الحقيقة لن تنتج سلامًا، بل ستفتح الباب أمام فوضى يصعب احتواؤها.