من معقل الأحرار ومهد الشرارة الأولى، ومن فوق قمم الجبال التي شهدت أول طلقة حرية في الرابع عشر من أكتوبر، تستعد مديرية ردفان الثورة لاستقبال الوفود الزاحفة من كل فج جنوبي، للمشاركة في الفعالية الجماهيرية الكبرى التي ستقام يوم غدٍ الخميس، في تظاهرة سياسية ووطنية تُعيد الاعتبار لتاريخ النضال وتؤكد وحدة المصير.
تأتي هذه الفعالية لتؤكد أن ردفان ليست مجرد جغرافيا، بل هي “ذاكرة وطن” ووصية شهداء، وعلى رأسهم الشهيد الرمز غالب بن راجح لبوزة. فمن هنا تعلم العالم أن إرادة الشعوب الجنوبية صلبة لا تلين، وأن الدم الذي رويت به هذه الأرض صار ميثاقاً وطنياً غليظاً لا يقبل التراجع أو المساومة.
وأكدت اللجنة المنظمة أن المشاركة في فعالية الغد تتجاوز الحضور الشكلي، لتكون “موقفاً تاريخياً” يبعث برسائل قوية في اتجاهات عدة:
للداخل: تجديد العهد والوفاء لدماء الشهداء والجرحى والثبات على درب التحرير.
للخارج: التأكيد للعالم أجمع أن شعب الجنوب حيّ، ثابت على حقه، وماضٍ بكل إصرار خلف قيادته نحو استعادة دولته كاملة السيادة.
ووجه ناشطون وقيادات في الحراك الجنوبي والمجلس الانتقالي نداءً عاجلاً إلى كافة أبناء المحافظات الجنوبية للحشد والزحف صوب ردفان، ليكون المشهد بحجم القضية، ولترتفع رايات الجنوب خفاقة في السماء كما ارتفعت البنادق يوماً في وجه المحتل.
ردفان تناديكم.. فكونوا على قدر الإرث، فالتاريخ يُكتب اليوم بأقدام الزاحفين وحناجر الهاتفين للحرية.”