قال الإعلامي صلاح بن لغبر ان اللجنة الخاصة في الرياض، تعكف خلال الفترة الحالية، على إعداد واستنساخ نماذج جنوبية جديدة على غرار ما يُعرف إعلاميًا بـ«روبوتات السياسة»، وهي شخصيات بلا إرادة مستقلة، تتحرك بالتوجيه، وتتكلم بالأوامر، وتُسخّر مواقفها لخدمة أجندات خارجية على حساب القرار الوطني.
وخلال السنوات الماضية، أنتجت القوى المسيطرة شمالًا طبقة واسعة من السياسيين والإعلاميين والناشطين المقيمين في الخارج منذ أكثر من عقد، تحولت مهمتهم الأساسية إلى إدارة منصات التواصل، وترديد ما يُطلب منهم، وتسويق خطاب مفاده أن التفريط سياسة، وأن بيع القرار الوطني واقعية، بل واجب، وأن كل ما تقوم به السعودية – حتى القتل والتجويع والحصار – هو «خير لليمن».
اليوم، يُعاد تصدير التجربة ذاتها إلى الجنوب، لكن بنسخة أقل تكلفة وأكثر ابتذالًا، عبر إعداد وجوه جنوبية تؤدي الدور نفسه:
تلميع الإهانات باسم الدبلوماسية،
وتبرير التبعية باسم الحكمة،
وتسويق القصف والضغط السياسي وكأنه خدمة للجنوب لا اعتداء عليه.
وقد وصل الحال ببعض هذه الأصوات إلى الترويج لفكرة أن الضربات السعودية كانت «لمصلحة الجنوب»، وأن أبناء الجنوب يجب أن يكونوا تابعين لأن «اللجنة الخاصة تعرف مصلحتهم أكثر منهم»، في خطاب يعكس مستوى خطيرًا من مصادرة الإرادة والوعي السياسي.
القضية لم تعد مجرد خلاف سياسي أو اختلاف في وجهات النظر، بل تحولت إلى محاولة منظمة لتحويل شعب كامل إلى موظفين لدى راعٍ خارجي، يعيش على الإعاشة السياسية، ويُطلب منه أن يسبّح بحمد السعودية ليلًا ونهارًا، ويشكرها على ما يُفرض عليه من حصار وتدخل، مقابل فتات يُراد له أن يكون ثمن الكرامة والسيادة.
وبحسب هذا المنطق المشوّه، فإن من يرفض بيع الوطن والتنازل عن قراره يوصف بالمغامر وغير الواقعي، بينما تُقدَّم التبعية باعتبارها «عقلانية سياسية»، في وقت تُرفع فيه شعارات خطيرة من قبيل: السعودية أولًا، ولو على حساب الجنوب وأهله.
إن أخطر ما يجري اليوم ليس صناعة شخصيات موالية فحسب، بل محاولة تطبيع الوعي الجمعي مع فكرة الارتهان، وتحويل الكرامة إلى سلعة، والسيادة إلى ملف تفاوضي، والوطن إلى مشروع إعاشة.
ويبقى السؤال المفتوح أمام أبناء الجنوب:
هل يُراد لنا أن نكون شركاء في وطن، أم أدوات في مشروع الآخرين؟