كشف الخبير الاقتصادي ماجد الداعري تفاصيل مهمة تتعلق بالتعاميم الصادرة عن جمعية الصرافين اليمنيين بشأن تحديد أسعار الصرف، مؤكدًا أنها تصدر بصفة رسمية نتيجة تفاهمات وتنسيق مباشر مع قيادة البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن.
وأوضح الداعري، نقلًا عن مسؤول رفيع المستوى في البنك المركزي، أن هذه التعاميم تأتي عقب “مرثونات نقاش موسعة” بين قيادة البنك وممثلي جمعية الصرافين، ما يمنحها طابعًا رسميًا باعتبارها صادرة بالتوافق مع الجهة النقدية العليا في البلاد.
وبحسب المصدر، فإن تحديد سعر صرف الريال السعودي عند 410–413 ريالًا (بيع وشراء) يُعد سعرًا رسميًا معتمدًا من البنك المركزي، في ظل عدم قدرة البنك على التدخل المباشر لفرض سعر صرف محدد، نتيجة استمرار العمل بقرار التعويم الصادر عن المحافظ الأسبق منصر القعيطي.
وأشار إلى أن قرار التعويم جاء ضمن اشتراطات كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كأحد المتطلبات الأساسية لاستمرار الاعتراف الدولي بالبنك المركزي في عدن واستئناف علاقات التعاون والدعم الفني والمالي للحكومة اليمنية عبره.
وبيّن المسؤول أن جمعية الصرافين تمثل كبرى الشركات المصرفية المتحكمة بالسوق، إضافة إلى كبار المصرفيين والتجار النافذين والمستوردين، فضلًا عن جهات أخرى مرتبطة بالقطاع المالي والتجاري.
وأكد أن العلاقة بين هذه الأطراف والبنك المركزي تشهد نقاشات محتدمة في كل مرة يتحسن فيها سعر الصرف، حيث تبدي تلك الجهات تحفظًا على أي توجه حكومي لتحريك سعر الصرف أو تحسين قيمة الريال اليمني دون توفير ضمانات حقيقية لاستقرار السعر الجديد.
وأضاف أن أبرز اشتراطات هذه الأطراف تتمثل في:
توفير ضمانات لاستقرار أي سعر صرف جديد.
وجود احتياطي نقدي أجنبي آمن وكافٍ.
القدرة على تمويل الواردات الأساسية للتجار لمدة لا تقل عن عام كامل.
تأتي هذه التصريحات في ظل تذبذب مستمر في أسعار الصرف وتأثيراتها المباشرة على أسعار السلع والخدمات، ما يجعل ملف السياسة النقدية واستقرار العملة المحلية في صدارة اهتمامات الشارع والقطاعين التجاري والمصرفي.
ويرى مراقبون أن أي تحسن مستدام في قيمة الريال اليمني يتطلب مزيجًا من الإصلاحات المالية، وتعزيز الموارد العامة، وتأمين دعم خارجي مستقر، إلى جانب إدارة نقدية مرنة قادرة على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات السوق والتزامات المؤسسات المالية الدولية.