شهدت العاصمة عدن اليوم وقفة حقوقية حاشدة أمام وزارة المالية، نظمها أساتذة الجامعات من حاملي الألقاب العلمية (أستاذ، أستاذ مشارك)، للمطالبة بحقوقهم المشروعة في التسويات المالية المتوقفة منذ عام 2018م في مشهد يعكس وعي أكاديميو الجامعات بقضيتهم وعدالة مطلبهم.
لقد حضر هذه الوقفة العشرات من الأكاديميين من مختلف جامعات عدن وأبين ولحج وشبوة، في رسالة واضحة بأن صوت الحق لا يمكن تجاهله، وأن الكرامة العلمية لا تقبل التسويف أو الإهمال، كما شهدت الوقفة حضورًا لافتًا لمراسلي القنوات الفضائية والصحف والمواقع الإخبارية، الذين نقلوا معاناة هذه الشريحة المهمة من المجتمع.
وفي قلب الوقفة، أُلقي البيان الرسمي بصوت الأستاذ المشارك د. علي القحطاني، معبرًا عن وجع أكاديمي مستمر منذ سنوات، ومؤكدًا أن هذه المطالب ليست ترفًا، بل حقوق قانونية مكتملة الأركان، وأعقب ذلك لقاءات إعلامية متعددة مع عدد من أعضاء هيئة التدريس، ونواب العمداء، وعمداء الكليات، وقيادات أكاديمية، جسدت حجم الإجماع على عدالة القضية.
وفي تطور مهم إثناء الوقفة الحقوقية، خرج مندوب من وزارة المالية لدعوة ممثلين عن الوقفة للقاء وكيل قطاع التنظيم الأستاذ خالد اليريمي، حيث تم تكليف نخبة من الأكاديميين لتمثيل الجميع وهم : البروفيسور محمد بلعيد ، والبروفيسور عبدالفتاح قاسم الشعيبي، والبروفيسور عمر العسكري، والبروفيسور مرعي بارباع، وأستاذ مشارك د. جمال الكلدي، وأستاذ مشارك د. علي القحطاني، وأستاذ مشارك د. ميسون كليب، وخلال اللقاء، طُرحت القضية بكل وضوح وشفافية، وأكد وكيل الوزارة أن هناك تحركات جادة لحل هذا الملف، مشيرًا إلى أنه سيتم حصر الفتاوى المالية ورفعها إلى وزارة الخدمة المدنية، مع وعد صريح بأن هذا العام سيشهد حلًا بإذن الله.
ولم يتوقف التحرك عند هذا الحد، حيث توجه المندوبون إلى وزارة الخدمة المدنية للقاء الوزير المهندس سالم العولقي، الذي أكد بدوره دعمه الكامل لحقوق الأكاديميين، واستعداده للتعاون الكامل مع وزارة المالية، مشددًا على أن هذه الحقوق مشروعة ولا خلاف عليها.
إن هذه الوقفة لم تكن مجرد تجمع عابر، بل كانت رسالة قوية بأن الأكاديمي لن يقبل بعد اليوم بتهميش حقوقه، وأن الصبر قد بلغ مداه، وهي صرخة علم في وجه الإهمال، ونداء عدالة لإنصاف من يحملون على عاتقهم بناء العقول وصناعة المستقبل.
إن إنصاف الأستاذ الجامعي ليس مطلبًا فئويًا، بل هو استثمار في مستقبل الوطن بأكمله. فحين يُنصف الأكاديمي، يُنصف التعليم، وحين يُنصف التعليم، يُبنى الوطن.
وختامًا، نتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكل من حضر وشارك في هذه الوقفة الحقوقية من الأكاديميين الأحرار، الذين جسدوا أسمى معاني التضامن والمسؤولية، كما نوجه شكرًا خاصًا لكل الإعلاميين ومراسلي القنوات الفضائية والصحف والمواقع الإخبارية، على حضورهم وتغطيتهم المهنية التي أسهمت في إيصال صوت القضية إلى الرأي العام.