في وقت تتصاعد فيه تعقيدات المشهد اليمني، حذّر عمرو علي سالم البيض، الممثل الخاص للشؤون الخارجية لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من أن تجاهل مطالب أبناء الجنوب قد يقود إلى عواقب خطيرة، في ظل وضع وصفه بـ”الهش وغير المستقر”.
وجاءت تصريحات البيض خلال جولة دبلوماسية شملت لندن وجنيف والولايات المتحدة، سعى من خلالها إلى نقل رؤية المجلس الانتقالي إلى صناع القرار الغربيين، وشرح تطورات الأوضاع السياسية والعسكرية في اليمن.
مشهد هش وتحذيرات من الإقصاء
وخلال لقاء نقاشي في لندن، أكد البيض أن اليمن يفتقر إلى وجود دولة فاعلة بشكل كامل، مشيرًا إلى أن ميزان القوى لا يزال غير محسوم. ولفت إلى أن أي محاولات لإقصاء المجلس الانتقالي من العملية السياسية ستؤدي إلى مزيد من الاضطراب، خاصة في ظل استمرار تهديد جماعة الحوثيون وغياب قوة توازن حقيقية في الجنوب.
تمثيل الجنوب شرط لأي تسوية
وشدد البيض على أن أي حل مستدام للأزمة اليمنية يجب أن يضمن تمثيلًا حقيقيًا لتطلعات الجنوبيين، مؤكدًا أن استبعاد المجلس الانتقالي لن يؤدي إلى إنهاء الصراع، بل سيعمّقه. وأوضح أن المجلس يستند إلى قاعدة شعبية واسعة، تمكّنه من الحفاظ على حضوره السياسي والعسكري.
خلفيات التصعيد والتدخلات الإقليمية
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية عقب تصعيد لافت، أعقب عملية “المستقبل الواعد” التي بسط خلالها المجلس سيطرته على مناطق الجنوب، قبل أن تتعرض قواته لقصف من قبل المملكة العربية السعودية مطلع العام الجاري.
وفي يناير 2026، أعلنت الرياض تشكيل إدارة موالية لها في الجنوب، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، خاصة مع مزاعم حل المجلس الانتقالي، وهو ما رفضه الأخير بشكل قاطع، مؤكدًا استمرار نشاطه ومؤسساته على الأرض.
دور محوري في الأمن ومكافحة التطرف
وعلى مدى السنوات الماضية، برز المجلس الانتقالي كلاعب رئيسي في المشهد الجنوبي، حيث لعب دورًا بارزًا في تثبيت الأمن ومكافحة الجماعات المتطرفة، إلى جانب مشاركته في العملية السياسية وإدارة بعض مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن إضعاف المجلس قد يخلّ بتوازن القوى، ويمنح الجماعات المعادية فرصة لتعزيز نفوذها، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية إلى إعادة ترتيب المشهد اليمني بما يتوافق مع مصالحها.
توترات متصاعدة ومخاوف من الانفجار
وأشار البيض إلى أن الإجراءات الأخيرة، بما في ذلك إغلاق مكاتب المجلس واعتقال ناشطين، قد تدفع نحو مزيد من التصعيد، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى حالة أوسع من عدم الاستقرار.
في المقابل، شهدت عدة مدن جنوبية تظاهرات حاشدة خلال الأشهر الماضية، عبّر خلالها المواطنون عن دعمهم للمجلس الانتقالي وتمسكهم بالقضية الجنوبية، في مؤشر على تصاعد التأييد الشعبي.
تحولات إقليمية معقدة
وتعكس هذه التطورات، بحسب متابعين، تحولات أوسع في السياسات الإقليمية، حيث تتجه بعض القوى إلى تبني مقاربات قائمة على المصالح المباشرة، بما في ذلك السعي إلى تفاهمات منفردة مع الحوثيين، وهو ما قد يعيد رسم خارطة النفوذ في اليمن.
تساؤلات مفتوحة حول المستقبل
وفي ختام اللقاء، طرحت الصحفية كارين دابروفسكا تساؤلات حادة بشأن مستقبل اليمن، معتبرة أن استمرار النهج الحالي قد يطيل أمد الصراع، ويزيد من كلفة الأزمة إنسانيًا وسياسيًا.