في تاريخ الشعوب، تبرز شخصيات استثنائية لا تكتفي بصناعة المجد في ميادين القتال فحسب، بل تمتد أياديها لتبني الإنسان وترسي دعائم المستقبل. ومن بين هؤلاء القادة الذين حفروا أسماءهم في وجدان المجتمع، يبرز اسم العميد عبدالرحمن عسكر الحريري، قائد اللواء الأول مشاة، كنموذج حي للقائد الملهم الذي جمع بين صرامة العسكري وحنان الأب وحكمة القائد الفذ.
العميد عبدالرحمن عسكر سيفٌ في الميادين.. وحكمةٌ في الشدائد لا يمكن الحديث عن العميد عبدالرحمن عسكر دون التوقف عند مواقفه البطولية المشرفة. فمنذ توليه قيادة اللواء الأول مشاة، أثبت أنه قائد لا يعرف المستحيل؛ يتقدم صفوف جنده في أحلك الظروف، متسلحاً بشجاعة فطرية وإيمان راسخ بعدالة القضية الجنوبية. لكن شجاعته لم تكن يوماً تهوراً، بل كانت مصحوبة بـ حكمة عسكرية بالغة، جعلت منه صمام أمان لوحدته العسكرية ومحيطه. هو القائد الذي يدرك أن المعركة ليست مجرد رصاص، بل هي “إدارة وعزيمة وثبات”، وهو ما انعكس على الانضباط العالي والروح المعنوية المرتفعة التي يتمتع بها أفراد اللواء تحت قيادته.
العميد بن عسكر وبناء العقول، الجبهة التي لا تقل أهمية عن ميادين المعركة حيث كما هو معروف ان القائد الحقيقي ليس من يحصي عدد من يتبعونه، بل من يصنع قادة وعقولاً تبني الوطن في المستقبل وهذا ما تميز فيه العميد بن عسكرعن غيره من القادة العسكريين هو إدراكه العميق بأن النصر الحقيقي يبدأ من بناء العقل. وفي لفتة إنسانية ووطنية نادرة، جعل من دعم طلاب العلم أولوية قصوى في أجندته اليومية، إيماناً منه بأن القلم هو الرديف الأول للبندقية في حماية الوطن. حيث انه لم يقف مكتوف الأيدي أمام معاناة الطلاب القادمين من مناطق بعيدة، بل بادر بتوفير سكن ملائم يضمن لهم الاستقرار والتركيز في تحصيلهم العلمي وامتدت جهوده لتشمل التكفل بوجبات التغذية والاحتياجات الأساسية للطلاب، ليرفع عن كواهلهم أعباء الظروف المعيشية الصعبة انطلاق من حرصة الدائم على تحفيز الشباب، مؤكداً لهم أن دورهم في مدرجات الجامعات لا يقل شأناً عن دور الجندي في خندقه.
ان سجل العميد عبدالرحمن عسكر الحريري حافل بالمواقف التي تعكس سخاء النفس وعلو الهمة فهو ليس مجرد قائد عسكري يقبع في غرفة العمليات، بل هو الإنسان الذي يتلمس احتياجات الناس، ويسعى في قضاء حوائجهم، ويجبر خواطر البسطاء بمواقف تثبت أن القيادة هي “خدمة وتضحية” قبل أن تكون رتباً ومناصب.
سيظل العميد عبدالرحمن عسكر الحريري رمزاً للقائد الذي أدرك معادلة النجاح الصعبة: قوة في الحق، رحمة في التعامل، واستثمار طويل الأمد في أجيال المستقبل. إن إشادتنا اليوم ليست مجرد كلمات، بل هي شهادة لميدان يشهد له بالبطولة، ولطلاب علم يرون فيه السند والعون، ولوطن يفخر بأمثاله من المخلصين.”