شهدت حضرموت خلال الأيام الأخيرة نقاشات واسعة بعد خروج قوات المنطقة العسكرية الأولى التي ظلت لسنوات طويلة مهيمنة على وادي حضرموت إذ برزت أصوات تحاول إعادة تلميع هذه المنطقة وإحياء فكرة الإبقاء على الوضع الأمني السابق وهو ما أثار استغرابا واسعا داخل المجتمع الحضرمي الذي يرى في ذلك نوعا من الحنين لمرحلة ارتبطت بالفوضى والتهديدات والانفلات
ويعتقد مراقبون أن الدعوات التي تطالب بترك الوادي مكشوفا أمنيا تعيد للأذهان سنوات شهدت فيها المنطقة نشاطا لعناصر متطرفة وشبكات تهريب شكلت خطرا مباشرا على حياة المواطنين كما يخشى كثيرون أن يؤدي التباطؤ في تثبيت قوات الأمن الجنوبية والنخبة الحضرمية إلى عودة تلك الظروف مرة أخرى خصوصا مع تصاعد خطاب التحريض والتخوين الصادر من قوى سياسية وإعلامية مرتبطة بالإخوان والحوثي
ويتساءل السكان وخبراء الشأن المحلي عن سبب الصمت الإقليمي إزاء تنامي التهديدات التي تطال القوات الجنوبية وكل من احتفل بتحرير الوادي من قبضة المليشيات إذ يرى محللون أن هذا الصمت قد يشير إلى وجود حسابات سياسية معقدة أو رغبة في الإبقاء على توازنات معينة في الوادي رغم آثار ذلك على أمن الجنوب ككل
كما يثير الدفاع المستمر عن الشيخ عمرو بن حبريش تساؤلات واسعة خاصة بعد اتهامه من قبل قيادات عسكرية وأمنية بالانخراط في تحركات واعتبارها تمردية منذ أكثر من عام ونصف وقد كان لهذه التحركات أثر كبير في زيادة احتمالات الصراع الداخلي في حضرموت مما يدفع الشارع لطرح سؤال جدي حول دوافع بعض القوى في الإصرار على إبقاء ورقة بن حبريش وفشلها في قبول تفكيك معسكراته وانهيار عناصره
وارتبط وصول المحافظ سالم أحمد الحنبشي إلى المكلا بموقف واضح ضد أي تمرد قبل أن يتغير هذا الموقف بشكل مفاجئ عقب لقاء جمعه بوفد إقليمي مؤثر وهو ما زاد من تساؤلات الشارع حول طبيعة التفاهمات أو الضغوط التي حدثت وما إذا كان لذلك تأثير على مستقبل إدارة المحافظة وأمنها
وكان الحضرميون ينتظرون أن تتجه المحافظة نحو توحيد الصف وترتيب البيت الداخلي لمواجهة خطر الحوثي المتزايد لكن بعض الإشارات الأخيرة وتصاعد المواقف المتشددة أوحت بوجود توجه لإبقاء حالة الانقسام وربما حتى التلويح بفتنة داخلية حضرمية
وتبدو الصورة في حضرموت أكثر تعقيدا كلما تأخر الحسم في ملف المنطقة العسكرية الأولى وترتيبات الأمن في الوادي فيما تبقى الدوافع الحقيقية وراء تمسك بعض الأطراف بإعادة تدوير هذه المنطقة محل نقاش ينتظر الأهالي أن تتضح ملامحه خلال الفترة المقبلة.