في وقتٍ تمر فيه محافظة حضرموت بمرحلة عصيبة من الفوضى الأمنية والانهيار الاجتماعي، يبدو أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، يواصل تعطيل القرارات المقرّة بشأن المحافظة، مما يضعه في موضع المسؤول عن تصعيد الأوضاع بدلاً من أن يكون جزءًا من الحل.
فما كان من المفترض أن يكون خطوة نحو إعادة الاستقرار، أصبح للأسف عائقًا أمام أي أمل في استعادة الأمن والطمأنينة.
في وقتٍ كان الجنوب بأسره في أمس الحاجة إلى تنفيذ هذه القرارات التي أُقرت بالإجماع بهدف تطبيع الأوضاع، اختار العليمي تجاهل ذلك، بل وتعمد تجميدها في مخالفة صريحة للمسؤوليات الدستورية والوطنية التي تفرض عليه اتخاذ خطوات فاعلة وملموسة.
هذا الموقف لم يكن مجرد خطأ سياسي، بل هو خيانة لثقة الشعب الذي كان يعلق آمالًا على قيادة المجلس في مرحلة حرجة.
فبدلاً من أن يكون العليمي عنصرًا في تحقيق الاستقرار، أصبح جزءًا من الأزمة ذاتها.
ما يحدث في حضرموت اليوم ليس مجرد تأخير غير مبرر لقرارات حيوية، بل هو تآمر مكشوف ضد مصلحة الجنوب.
إذ لا يمكن للمرء أن يتجاهل أن العليمي، بموقفه هذا، إنما يفضل المماطلة في تنفيذ تلك القرارات التي كان ينبغي أن تُترجم إلى خطوات عملية تضمن الأمن والاستقرار.
ويبدو أن رئيس مجلس القيادة يضع مصالحه الشخصية أو ولاءاته الخارجية فوق المصلحة الوطنية، في تجاهل صارخ لتطلعات الشعب الجنوبي.
إن تسويف العليمي ورفضه تنفيذ القرارات المتفق عليها يُعد خرقًا فاضحًا للإعلان الذي نقل السلطة، ويضع الجميع في المجلس أمام مسؤولية وطنية عاجلة.
من غير المقبول أن يستمر هذا التلكؤ في تنفيذ حلول تم التوافق عليها ضمن إطار دستوري.
هذا التأخير المستمر يعمق الأزمة ويؤدي إلى تصعيد الأوضاع بشكل قد يصبح من المستحيل التراجع عنه.
إن الشعب لا يحتاج إلى مزيد من الوعود الفارغة، بل إلى أفعال حقيقية من أجل أن تُسترد حقوقه ويُعالج الواقع المأساوي الذي تعيشه حضرموت اليوم.
وفي ظل هذا الوضع المقلق، إذا استمر التعطيل المتعمد لقرارات كانت قد أُقرت بالإجماع، فلا بد أن يتحرك أعضاء مجلس القيادة الرئاسي لتدارك الموقف قبل أن يصبح الإصلاح مستحيلًا.
الوقت ليس في صالحنا، وإذا استمر هذا التباطؤ في تنفيذ القرارات، فن على أعضاء مجلس القيادة اتخاذ قرارات أحادية تضمن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في إطار عمل جماعي.
حان الوقت لوقف المهزلة، وإعادة الأمور إلى نصابها. المستقبل مهدد، وغياب الحسم قد يفتح الأبواب أمام الانهيار الكامل.
على المجلس أن يتخذ قرارات حاسمة الآن، قبل فوات الأوان، لضمان استقرار الجنوب وحماية مستقبله من الانزلاق نحو المجهول.