أكد وزير الخارجية اليمني السابق خالد اليماني أن الحكومة الجديدة أقرت ضمنيًا بعجزها البنيوي بعد يوم واحد فقط من تشكيلها، مشيرًا إلى أن تضخمها لم يكن بدافع الكفاءة، بل جاء كثمن سياسي للمراضاة واحتواء الانقسامات داخل المعسكر الحكومي.
وقال اليماني، إن الحكومة بررت تضخم تشكيلتها باعتباره ضرورة سياسية مؤقتة، مؤكدة في الوقت ذاته أن تغييرها سيتم قريبًا عبر تشكيل حكومة أكثر كفاءة، في إشارة واضحة تحمل انتقادًا مباشرًا لحكومة الدكتور الزنداني وأسلوب إدارتها للمرحلة.
وأوضح اليماني أن أحد المسؤولين الحكوميين أقر بصعوبة توحيد القوات والتشكيلات العسكرية المختلفة، وعجز الحكومة عن استعادة الاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدًا أن التقدم نحو صنعاء غير ممكن في الوقت الراهن.
وأضاف أن هذه التصريحات تحمل رسالة ضمنية مفادها أن أولوية المرحلة لم تعد استعادة العاصمة صنعاء، بل بات التركيز منصبًا على فرض السيطرة على عدن والجنوب، وهو ما قد يعني إعادة انتشار القوات الشمالية من جبهات القتال مع الحوثيين باتجاه المحافظات الجنوبية.
واعتبر اليماني أن هذا التوجه يعيد إلى الأذهان تكتيكات الرئيس السابق علي عبدالله صالح للسيطرة على الجنوب، مشيرًا إلى أن المسؤول الحكومي يرى في هذا المسار مدخلًا لعودة صنعاء مع مرور الوقت، رغم ما يحمله من مخاطر سياسية وعسكرية.
وفي سياق متصل، أشار اليماني إلى أن تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية كان قد أنهى عمليًا الحرب مع الحوثيين في العام 2022، وهو ما تعزز بعد الاتفاق السعودي–الإيراني الذي رعته بكين في 2023، مؤكداً أن الرياض تتطلع اليوم إلى إبرام اتفاق سلام شامل مع الحوثيين.
وتابع أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التحركات العسكرية وإعادة انتشار للقوات الشمالية في محافظات الجنوب، تحت مبرر عدم الثقة بالقوات الجنوبية التي صُنّف معظمها كقوات موالية لدولة الإمارات، الأمر الذي يفتح الباب أمام تعقيدات جديدة في المشهد السياسي والعسكري اليمني.
واختتم اليماني بالتأكيد على أن هذه المتغيرات تفرض قراءة دقيقة لمسار المرحلة القادمة، في ظل تحولات الأولويات من مواجهة الحوثيين إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل المناطق المحررة.