أثار مؤتمر قبائل اليمن المنعقد في جنيف، برعاية الأمم المتحدة، والذي يزعم منظموه أنه يمثل جغرافية اليمن بما فيه الجنوب، تساؤلات بشأن طبيعة التمثيل الجنوبي في المؤتمر، في ظل غياب مشايخ قبائل الجنوب وعدم دعوتهم للمشاركة، إلى جانب غياب عدد من الشخصيات القبلية والاجتماعية المعروفة والمؤثرة في الجنوب.
ويأتي هذا الغياب ليضع علامات استفهام حول المعايير التي جرى على أساسها اختيار المشاركين، ومدى تمثيلهم للتنوع القبلي والاجتماعي في الجنوب، خصوصًا في ظل مشاركة شخصيات تحت مسمى قبائل اليمن، دون حضور مشايخ القبائل الجنوبية الذين يُعدّون من أبرز المرجعيات الاجتماعية والقبلية في مناطقهم.
ويرى مراقبون أن إطلاق مسمى «قبائل اليمن» على مؤتمر وادعاء تمثيل الجنوب فيه، دون أن يشارك فيه ممثلو قبائل الجنوب، ولا تُوجَّه الدعوة إلى مشايخها وشخصياتها القبلية والاجتماعية المعروفة، يثير إشكالية حقيقية بشأن شمولية التمثيل، ومدى دقة تقديم المشاركين باعتبارهم ممثلين لمختلف المكونات القبلية في البلاد.
وأشاروا إلى أن التمثيل القبلي لا يمكن أن يستند إلى مجرد المشاركة في مؤتمر أو حمل صفة عامة، بل يرتبط بمدى حضور الشخصيات التي تحظى بمكانة معروفة داخل مجتمعاتها، وبقدرتها على التعبير عن مواقفها وتطلعاتها، بعيدًا عن أي تمثيل افتراضي لا يستند إلى تفويض أو توافق مع الجهات التي يُفترض تمثيلها.
كما يثير استبعاد مشايخ قبائل الجنوب والشخصيات الاجتماعية المعروفة تساؤلات حول مدى مراعاة خصوصية الجنوب وتنوعه، وأهمية إشراك مكوناته الفاعلة في المؤتمرات واللقاءات التي تتناول قضايا اليمن ومستقبله، بما يضمن عدم الخلط بين التمثيل العام والتمثيل الحقيقي للمكونات الجنوبية.
ويؤكد هذا الجدل أن أي حديث عن تمثيل قبائل الجنوب يقتضي حضور ممثليها الفعليين، وإتاحة الفرصة أمام مشايخها وشخصياتها الاجتماعية للمشاركة والتعبير عن مواقفهم، بدلًا من الاكتفاء بمشاركة أفراد لا تعني مشاركتهم بالضرورة أنهم مفوضون للحديث باسم تلك القبائل الجنوبية.
ويظل غياب مشايخ قبائل الجنوب عن مؤتمر جنيف، وعدم دعوتهم إليه وفق المعطيات المتداولة، نقطة أساسية تستدعي توضيحًا بشأن آليات اختيار المشاركين وحدود التمثيل الذي يُقدَّم باسم قبائل الجنوب، في ظل أهمية ضمان مشاركة مختلف المكونات وعدم تقديم أي طرف باعتباره ممثلًا لمكونات لم تشارك في المؤتمر.