قال تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن “استخدام الحوثيين لرؤوس حربية عنقودية عبر صواريخ باليستية ضد إسرائيل يمثل تحولًا خطيرًا ومقلقًا في قدرات الجماعة، ومرحلة جديدة في مسار الصراع الإقليمي.”
وأضاف التحليل أن “الهجوم الذي استهدف وسط إسرائيل يوم الجمعة 22 أغسطس، لجأ فيه الحوثيون لأول مرة إلى هذا النوع من الذخائر التي تتشظى في الجو مطلقة عشرات القنابل الصغيرة، ما يعقّد عملية الاعتراض ويكشف ثغرات في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، في خروج واضح عن اعتمادهم السابق على الرؤوس التقليدية أو أسراب المسيّرات.”
وأشار إلى أن “هذا الهجوم يعكس إصرار إيران على ترسيخ عقيدتها في الحروب بالوكالة. فقد استُخدم اليمن منذ سنوات كمنصة لاختبار أنظمة أسلحة متطورة، بدءًا من الصواريخ المجنحة والطائرات الانتحارية المسيّرة وصولًا إلى الصواريخ الباليستية المزودة برؤوس عنقودية.”
ويرى التحليل أن “هذا التصعيد يتماشى مع استراتيجية إيران الأوسع، الرامية إلى إنهاك الدفاعات الإسرائيلية من عدة جبهات: غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن. حيث بات الحوثيون جزءًا عملياتيًا من هذا المحور، وأصبحوا قادرين على إطلاق صواريخ بعيدة المدى ذات رؤوس عنقودية بشكل يضعهم في فئة تهديد جديدة، تتطلب من إسرائيل إعادة صياغة ردعها وبروتوكولات ردها.”
ولفت إلى أن “فشل اعتراض الصاروخ قبل تفتته يطرح تساؤلات جوهرية حول محدودية شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات. فرغم قوتها، إلا أنها غير مهيأة تمامًا للتعامل مع تشظي الذخائر العنقودية في الجو، وهو ما يستدعي تطويرًا تكنولوجيًا وتعديلًا عقائديًا.”
واعتبر أن “استخدام الحوثيين لصواريخ باليستية عنقودية يجسد تلاقيًا بين انتشار التكنولوجيا، وتمكين الوكلاء، والطموح الاستراتيجي الإيراني المستمر. فاليمن لم يعد ساحة ثانوية، بل منصة استراتيجية لإيران لتأجيج الصراع الإقليمي.”
وخلُص التحليل إلى أن “التحدي بالنسبة لإسرائيل لم يعد مجرد اعتراض الصاروخ القادم، بل التنبؤ بالخطوة التالية في تطور قدرات الخصوم وضمان أن تبقى منظومتها الدفاعية متكيفة ومرنة وذات طبقات متعددة، قادرة على الصمود أمام التهديدات المستقبلية.”