لم يعد الجنوب اليمني هامشاً في معادلة الصراع، بل أصبح قلب الأمن الإقليمي. فالموقع المتحكم في مضيق باب المندب والامتداد الحيوي على خليج عدن يجعلان الجنوب بوابة الملاحة الدولية وصمام أمان البحر الأحمر.
أخطر الأخطاء السياسية هو التعامل مع الجنوب كملف مؤجل أو ورقة تفاوض. الجنوب جغرافيا دولة لا ساحة مساومات، وأي مشروع يتجاوزه محكوم عليه بالفشل. فالسلام لا يتم بناؤه بالشعارات، بل بالسيطرة المسؤولة على الأرض، والأرض هنا اسمها الجنوب.
تحرير الجنوب ليس شعاراً عاطفياً، بل قرار سيادي وأمني: تحرير للقرار، وحماية للسواحل، وإنهاء لاستخدام الجغرافيا كورقة ابتزاز. جنوب غير محرر يعني ثغرة مفتوحة، وجنوب محرر يعني استقراراً يمتد أثره إلى الإقليم كله.
أما الشراكة مع الجنوب فهي مصلحة لا مجاملة. لا أمن للملاحة ولا استقرار للطاقة من دون شريك محلي يرى في الأمن مدخلاً للدولة لا وسيلة للفوضى. وقد أثبتت التجربة أن الميليشيا لا تحمي بحراً ولا تصنع سلاماً.
الخلاصة واضحة: استقرار الجنوب يهدم تلقائياً مشاريع الفوضى، الجنوب ليس عبئاً.. الجنوب هو الحل.