يثير امتناع بعض قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي عن استخدام مصطلح “استعادة دولة الجنوب العربي”، والاكتفاء بترديد عبارة “استعادة دولة الجنوب”، تساؤلات مشروعة لدى الشارع الجنوبي، خصوصًا وأن المصطلح الأول ليس مجرد تسمية جغرافية، بل يحمل دلالة تاريخية وهوياتية عميقة.
من وجهة نظري، لا يزال جزء من هذا التردد نابعًا من إرثٍ فكري قديم، حيث ما زالت العقلية الاشتراكية – ولو بشكل غير معلن – مخيمة على تفكير بعض القيادات، وتتعامل بحساسية واضحة مع مصطلح الجنوب العربي، رغم أنه التعبير الأدق عن هوية الجنوب قبل أن يتم اختطافها وتشويهها سياسيًا بعد الاستقلال الأول.
إن مصطلح الجنوب العربي لم يكن يومًا توصيفًا عابرًا، بل كان عنوانًا لدولة وهوية وانتماء عربي واضح، قبل أن يقوم الحزب الاشتراكي بإلغاء هذه الهوية وفرض مشروع أيديولوجي قطع الجنوب عن امتداده الطبيعي، وغيّب تاريخه السياسي والوطني تحت شعارات أممية لا تشبه المجتمع الجنوبي ولا ثقافته.
التحفظ أو الانزعاج من ذكر الجنوب العربي لا يخدم مشروع الاستعادة، بل يكرّس الضبابية ويُبقي القضية الجنوبية رهينة اجتهادات فكرية تجاوزها الزمن. فالشعوب لا تستعيد دولها بنصف هوية، ولا تبني مستقبلها وهي مترددة في تسمية نفسها باسمها الحقيقي.
إن استعادة الدولة ليست فقط حدودًا وسيادة، بل استعادة اسم، وهوية، وتاريخ. والجنوب العربي هو التسمية التي تعبّر بصدق عن هوية الجنوب التي عرفها العالم، والتي يسعى الجنوبيون اليوم لاستعادتها كاملة غير منقوصة، بعيدًا عن أي إرث أيديولوجي ثبت فشله وأضر بالقضية أكثر مما خدمها.
وأي مشروع وطني لا يصالح تاريخه، ولا يسمّي الأشياء بمسمياتها الحقيقية، سيبقى مشروعًا ناقصًا مهما حسنت نواياه