قال الإعلامي الجنوبي صلاح بن لغبر إن المجلس الانتقالي الجنوبي، ومعه الشعب الجنوبي، صبروا قرابة عشر سنوات على التحالف العربي، وعلى المملكة العربية السعودية تحديدًا، مقدمين التنازلات وضبط النفس وحسن النية على حساب الشعبية والقضية الجنوبية، دون أن يقابل ذلك أي التزام حقيقي أو نتائج ملموسة.
وأوضح بن لغبر أن القوات السعودية دخلت عدن وسقطرى منذ عام 2019 بتفاهم كامل مع المجلس الانتقالي، مؤكدًا أن ذلك لم يكن ضعفًا، بل ثقة والتزامًا بالشراكة، إلا أن الواقع أثبت – بحسب وصفه – غياب أي فائدة حقيقية من تلك التفاهمات.
وأشار إلى أن القيادة الجنوبية تحمّلت خلال السنوات الماضية أعباءً كبيرة، شملت تقطيع الرواتب، والحصار الاقتصادي، والتهميش السياسي، ومحاولات تفريغ القضية الجنوبية من مضمونها، في وقت يعاني فيه المواطن من غياب الخدمات الأساسية، وانعدام الكهرباء والوظائف والرعاية الصحية، وانسداد الأفق المستقبلي.
وأضاف أن الرواتب التي التزمت السعودية بصرفها منذ 2019 تم قطعها، لافتًا إلى أن القوات الجنوبية مضى عليها ستة أشهر كاملة دون رواتب، دون أي تفسير أو التزام، معتبرًا ذلك دليلًا على غياب الاحترام للشراكة المعلنة.
وتساءل بن لغبر عن مشروع التحالف العربي، مؤكدًا أنه لم يرَ له مشروعًا واضحًا سوى إبقاء الجنوب واليمن في حالة تجميد دائم، بانتظار صفقة سعودية–حوثية، يتم بموجبها تسليم البلاد للحوثيين متى ما قبلوا بشروط “الطاعة”، واصفًا ذلك بأنه إدارة صراع بلا نهاية وليس شراكة حقيقية.
وحول الأزمة الأخيرة، أوضح أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي قدّم كل الضمانات الممكنة، ووافق على تسليم المعسكرات، وعلى وجود قوات “درع الوطن” بشرط أن تكون جنوبية، إلا أن الرد – بحسب تعبيره – كان إما التنازل عن الكرامة والقضية أو القصف.
وأكد أن القبول بتلك الضغوط كان سيقود إلى سيناريو متدرج يبدأ بحضرموت، ثم المهرة، فشبوة، وصولًا إلى عدن، تحت منطق واحد: “سلّم أو نقصفك”.
كما أشار إلى أنه في الوقت نفسه تم تصنيع مكونات سياسية مناهضة للمجلس الانتقالي، وتفتيت الجنوب اجتماعيًا وسياسيًا، وإنشاء قوات تتبع السعودية مباشرة خارج أي إطار شراكة حقيقية.
وأضاف بن لغبر أن المجلس الانتقالي قبل – حرصًا على عدم انفجار المواجهة – برشاد العليمي، رغم تاريخه، وتحمّل الهجوم والاتهامات، وفضّل الصبر حتى وهو يرى شعبه يجوع وقضيته تتفكك.
وختم الإعلامي الجنوبي حديثه بالقول إن الصبر لا يعني الخنوع، وإن التنازل عن الكرامة ليس سياسة، مؤكدًا أن الشعب الجنوبي لن يتنازل عن قضيته وأرضه وقيادته، وأن التحالف – وفق وصفه – لا يملك مشروعًا سوى الهيمنة المطلقة، لكن الشعوب لا تموت، وصبر الجنوب قد وصل إلى نهايته.