ليس دفاعاً عن شخص “الزبيدي”، ولكن وقوفاً أمام ظاهرة “المتحوّلين” الذين تفوّقوا على أشد الخصوم فجوراً. فمن عجائب السياسة وتقلبات سوق الارتزاق، أن نرى اليوم وجوهاً كانت بالأمس القريب تحيط بالرجل إحاطة السوار بالمعصم، وتتقلد المناصب الحساسة، بل وتنصّب نفسها “حارسة للولاء المطلق”، تشيطن وتخوّن كل من يجرؤ على طرح تساؤل مهني بسيط.
تلك الأقلام التي كانت تهاجم أي شخص يتسأل عن طول غياب الزبيدي أو عن سبب عدم لقائه مسؤولاً حكومياً في عدن لحل قضية تمس المواطن.
كانوا يرون في السؤال خيانة، وفي النقد مؤامرة، وفي النقاش جريمة. واليوم يظهرون في المنصات والشاشات، لا يحملون سوى نية الإساءة للرجل الذي تسلقوا على أكتافه وعرفهم الناس بسببه، وبفجور تجاوز في حدته خطاب أشرس خصومه التقليديين.
عزيزي القارئ.. نحن أمام صدمة أخلاقية تعري زيف المبادئ، وتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن دفاعهم السابق لم يكن وفاءً ولا حباً ودفاعا عن قضيتهم، بل كان مجرد “استثمار” في القرب من سلطة القرار. هذا الانقلاب الدراماتيكي بين النقيضين يعكس حالة مريعة من التفسّخ القيمي؛ فمن كان يرى في التساؤل المهني “خيانة” بالأمس، يمتهن اليوم التحريض لكسب المال الحرام.
هؤلاء “المتحوّلون” لم يسقطوا من عين الحقيقة وعيون متابعيهم فحسب، بل هووا إلى قاع النخاسة حيث تُباع المواقف وتُشترى حسب بوصلة المصلحة الشخصية.
إن الزبيدي رمز جنوبي يحظى بشعبية جارفة، وأي إساءة له لا يمكن فصلها عن أثرها العميق في نفوس شريحة واسعة من الجنوبيين الذين يرونه ممثلاً لقضيتهم. لذا، نحن لا نواجه أشخاصاً يفتقرون للحكمة، بل نواجه سقوطاً مدوياً للأقنعة، حين يصبح “المقرب” السابق هو الأداة الأقذر في يد آخرين، ما يثبت بالدليل القاطع ما قلته في بداية المنشور أن “عدو الداخل المتلوّن أخطر بكثير من خصم الخارج الواضح”
اقترح: من الآن وصاعداً.. أطلقوا عليهم اسم “المتحوّلون”.