إن تمثيل القضية الجنوبية يُعد مسألة جوهرية لا تحتمل المعالجات الشكلية أو الحلول المفروضة من أعلى، إذ لا يمكن اختزال إرادة شعب وقضية عادلة في مكونات تُصنَّع على عجل أو تُمنح صفة التمثيل بقرارات فوقية، فالتمثيل الحقيقي يجب أن ينبع من إرادة شعبية واضحة، تعبّر بصدق عن تطلعات الجنوبيين وتعكس حجم تضحياتهم ومسار نضالهم الطويل.
كما أن أي حوار سياسي لا يستند إلى تفويض شعبي صريح، ولا يقوم على آلية تمثيل عادلة وشفافة، يفتقر إلى المصداقية والشرعية، ويُخشى أن يتحول إلى مجرد عملية سياسية شكلية تُدار نتائجها مسبقًا، وتُفرض مخرجاتها دون توافق وطني حقيقي.
إن ضمان تمثيل عادل للقضية الجنوبية يتطلب إشراك الشعب بصورة مباشرة، وتوفير أسس واضحة للاختيار، بما يحفظ جوهر القضية ويصون أهدافها الوطنية بعيدًا عن الإقصاء أو الالتفاف السياسي.