تعيش المنطقة تحولات دراماتيكية وضعت الدور القيادي للمملكة العربية السعودية تحت مجهر النقد والمراجعة، حيث يرى مراقبون أن السياسة الخارجية للمملكة باتت تعاني حالة من “التخبط والاستقطاب الحاد”، كشفت عن فجوة واسعة بين طموحات “الزعامة الإقليمية” والواقع العسكري والسياسي المأزوم على الأرض.
لقد تسببت سنوات الحرب في اليمن وما رافقها من تعثر في تحقيق الأهداف الاستراتيجية، في اهتزاز مكانة المملكة كقوة مهيمنة في الجزيرة العربية. هذا التراجع لم يتوقف عند حدود الميدان، بل امتد ليشمل تصدعاً في علاقاتها العربية والخليجية، ما أدى إلى تراجع الثقة الشعبية تجاه أدوارها في ملفات حساسة كالعراق وسوريا وليبيا، وصولاً إلى اليمن الذي تحول من ساحة لنفوذها إلى “ثقب أسود” يستنزف رصيدها السياسي.
وفي محاولة لتدارك هذا الانكماش، يبرز التناقض السعودي في السعي لعقد اتفاقيات دفاعية مع قوى إسلامية مثل باكستان وتركيا، وحتى في “التودد” لخصم الأمس (إيران). ويرى محللون أن هذه التحركات ليست إلا محاولة “لتغطية العجز”، حيث تبدو المملكة كمن يبحث عن قشة لإنقاذ مكانتها المفقودة، بينما تشير المعطيات إلى أنها باتت عاجزة عن حماية أمنها القومي بشكل مستقل وفعال.
ازدواجية المعايير:
النقطة الأكثر إثارة للجدل والتي كشفت هشاشة مفهوم “حماية المركز القانوني للدولة اليمنية “، هي سياسة “ازدواجية الأداء” التي تنتهجها الرياض مؤخراً:
في حضرموت: تظهر المملكة “فائض قوة” عبر عمليات برية وجوية ضد القوات الجنوبية (الشريك الصادق على الأرض) تحت ذريعة حماية المدنيين والمركز القانوني بينما أمام الحوثيين: يتبخر هذا الحزم القانوني أمام صلف الجماعة الحوثية التي تتحدى السيادة والمركز القانوني بمنع طائرات “اليمنية” من الهبوط في مطار المخا، دون أن يحرك العليمي وكذالك الجانب السعودي ساكناً.
إن اللجوء إلى “المراوغة السياسية” ومحاولة فرض النفوذ عبر استهداف الحلفاء المحليين في الجنوب، بينما يتم الاستسلام لمتغيرات يفرضها الحوثي، يؤكد أن الزعامة الإقليمية للمملكة تمر بمرحلة من الضعف الداخلي والارتباك الخارجي. هذا الواقع يجعل من التحالفات الجديدة مجرد “مساحيق تجميل” لعجز سياسي وعسكري بات يهدد الاستقرار الإقليمي برمته.