احتلت القضية الجنوبية مساحة لافتة في مداولات مجلس الأمن الدولي خلال جلسته التي عُقدت قبل قليل بشأن تطورات الأوضاع في اليمن، وسط تأكيدات دولية على أهمية الاستجابة لتطلعات أبناء الجنوب، والدفع نحو حوار جامع يعزز الاستقرار ويمنع انزلاق البلاد إلى مزيد من التصعيد.
وفي مداخلة حملت دلالات سياسية مهمة، شدد مندوب بنما لدى مجلس الأمن على “أهمية الاستجابة لتطلعات الجنوب”، معتبراً أن ذلك يمثل مدخلاً لتعزيز الوحدة الإقليمية والدفع نحو سلام مستدام في اليمن.
من جانبه، حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من خطورة استمرار الحوادث الأمنية المصاحبة لبعض التظاهرات، مؤكداً أن ذلك “قد يعرض التحسينات المحرزة في تقديم الخدمات لخطر التراجع”. وأشار إلى أن التظاهرات التي شهدت، في بعض الحالات، أعمال عنف وسقوط ضحايا، تعكس هشاشة الوضع القائم في البلاد.
وأكد غروندبرغ في كلمته أن “اليمن لا يجب أن يُسحب مرة أخرى إلى مواجهة أوسع أو صراع إقليمي”، مشدداً على ضرورة تجنيب البلاد أي تصعيد جديد قد يعمّق الأزمة الإنسانية والسياسية.
وفي سياق متصل، أشار المبعوث الأممي إلى أن الحوار الجنوبي المزمع يمكن أن يشكل فرصة لمعالجة المظالم التاريخية، وبناء توافق حول القضايا الجوهرية التي تهم الجنوبيين، في خطوة قد تسهم في إعادة ترتيب المشهد السياسي على أسس أكثر استقراراً.
بدوره، أعرب المندوب الروسي عن أمله في أن يؤدي الحوار المرتقب بشأن القضية الجنوبية إلى استقرار الوضعين السياسي والعسكري في البلاد، لافتاً إلى أن تداعيات التصعيد الذي شهدته بعض المحافظات الجنوبية في ديسمبر الماضي لم تُحل بشكل كامل حتى الآن.
كما أعلن المندوب الفرنسي دعم بلاده لعقد الحوار الجامع في الرياض لتسوية مسألة جنوب اليمن، في إطار مسار سياسي شامل يفضي إلى تسوية دائمة.
وفي ذات الاتجاه، شددت مندوبة الدنمارك على أن الانقسامات في جنوب اليمن لا تخدم أي طرف، مؤكدة أنها تعرقل جهود تحقيق السلام والازدهار الدائمين. فيما اعتبرت مندوبة لاتفيا أن العنف الذي استهدف متظاهرين في محافظة شبوة يوم أمس يمثل “مثالاً حياً على الوضع الأمني المتقلب في اليمن”.
وتعكس هذه المداخلات إجماعاً دولياً متنامياً على أهمية معالجة القضية الجنوبية ضمن إطار حوار سياسي شامل، مع تحذيرات واضحة من مخاطر استمرار التوترات الأمنية وتأثيرها على مسار السلام في البلاد.
ويأتي ذلك في وقت يترقب فيه الشارع اليمني، شمالاً وجنوباً، مخرجات أي حوار مرتقب قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط تحديات سياسية وأمنية معقدة، وتطلعات شعبية نحو استقرار دائم يضع حداً لسنوات الصراع والمعاناة.