
تؤدي شحّة الريال اليمني مقابل وفرة نسبية للريال السعودي إلى اختلال في هيكل السيولة، ما يفضي إلى نشوء اقتصاد مزدوج العملة. ففي حين يتزايد الطلب على العملة المحلية بوصفها أداة للمعاملات اليومية رغم ضعفها، يتوسع في المقابل الاعتماد على العملات الأجنبية، في إطار ما قد يُعرف بظاهرتي “الدولرة” و “السعودة”.
ويُفاقم هذا الوضع حالة الركود نتيجة تراجع السيولة المتداولة، كما يُسهم في اضطراب منظومة الأسعار وتعدد أسعار الصرف، الأمر الذي يحدّ من قدرة البنك المركزي على التحكم في العرض النقدي وإدارة السياسة النقدية بكفاءة.
ومع تصاعد أنشطة المضاربة والاكتناز، تُسحب العملة المحلية من التداول وتُخزّن خارج الدورة الاقتصادية، ما يؤدي إلى خلق ندرة مصطنعة ويتيح تحقيق أرباح من فروقات الأسعار.
وتتمثل المحصلة النهائية في تآكل القدرة الفعلية للدولة على إدارة نظامها النقدي، وتوسع الاقتصاد غير الرسمي، وتحول العملة من وسيط للتبادل إلى أداة لتحقيق مكاسب من اختلالات السوق، حيث تصبح السيطرة على السيولة وسيلة للترجيح و
المضاربة.









