إلى مأفون صعدة المتقوقع في كهوفه، عبدالملك الحوثي، وإلى عصاباته المنتشية بأوهام القوة والتمكين:
ألم يصلك الخبر بعد، أم أن جدران كهفك العازلة حَجَبَت عنك حقيقة الواقع؟ ألم يُخبرك من تبقى أحياءً من جحافلك أن الضالع ليست جغرافياً كغيرها، بل هي الصخرة الصماء التي تتفتت عليها كل أحلام التمدد والهيمنة؟ أم أنك آثرت زهايمر الهزيمة المُميت لتتجاهل ما جرى لمليشياتك في حرب 2015؟
تاريخٌ أُعِيدَ كتابته بالدم والحديد
إن كنت قد نسيت—والنسيان شيمة المهزومين—فاسأل شعاب الضالع ووديانها، اسأل جبال “حرير” و”جحاف” و”الشعيب”، اسأل سمارة ونقيل الشيم؛ ففي كل شبرٍ منها حكايةٌ عن جثث مليشياتك التي جُندلت وهِيَ تلهث خلف سراب السيطرة. لقد جئتهم بقطعانٍ مساقين بجهلهم إلى المحرقة، فكانت الضالع لهم بالمرصاد: لم تمنحهم خياراً سوى الركوع أو الذهاب إلى الجحيم.
إن الضالع ليست مجرد قلعة، بل هي عقيدة قتالية مستمرة، أرضٌ تُنبت الأحرار كما تُنبت الأرض الشجر. أرضٌ صاغت مفهوم الكرامة بعرق أبنائها ودمائهم، وجعلت من الموت في سبيل الحرية شهادة، ومن القتال دفاعاً عن الأرض والعروبة فرعاً من أركان حياتهم.
مُعادلة الموت والحياة
نقولها لك اليوم مجدداً، بلهجةٍ لا تحتمل التأويل ولا تسع المواربة:
إن الضالع ورجالها ما زالوا يعشقون الموت على تراب أرضهم دفاعاً عن عزتهم، تماماً كما تعشق أنت وأتباعك الحياة الذليلة والتسلط على البسطاء.
شتان بين من يخوض الحرب يبتغي الشهادة والحرية وقطع أيادي الوصاية الخارجية، وبين من يقود قطيعه نحو المحارق لخدمة مشروعٍ طائفيٍ سلاليٍ يتغذى على الدماء والمقابر!
رسالة إلى الكهف… الحساب قادم
إن أوهامك بالسيطرة على هذه الأرض هي مجرد أضغاث أحلام؛ فالضالع لم ولن تعترف بخرائطك المزعومة ولا بشرعيتك المزيفة. وكل محاولة للمساس بتخومها لن تكون سوى انتحارٍ جديد لجنودك، وجولة إضافية تُثبت فيها هذه القلعة الشامخة أنها مقبرة الغزاة، وعصية على الانكسار.
إن أردت التجربة مجدداً، فالدرب معلوم، والرجال هم الرجال… ينتظرون جحافلك لا ليردوها فحسب، بل ليمحو من مخيلتك إلى الأبد فكرة الدنوّ من أسوار الضالع.