لا يزال مشروع رصف الطريق السفلى (بلس – السُّلْقة – بني سعيد) في مديرية جحاف بمحافظة الضالع متوقفًا، رغم التطورات الإيجابية التي شهدها ملف المشروع خلال الفترة الأخيرة، والمتمثلة في موافقة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على استكمال المشروع واعتماد تمويل إضافي، ووصول الإخطار إلى الجهات المختصة، وصرف المستحقات المالية للمقاول المنفذ.
وكان أبناء المنطقة قد استبشروا خيرًا بإعادة تحريك المشروع، بعد سنوات طويلة من التوقف منذ عام 2015م، إلا أن العمل على أرض الواقع لم يُستأنف حتى الآن، ما أعاد حالة القلق والإحباط لدى المواطنين المستفيدين من الطريق.
تمويل إضافي واستكمال الإجراءات
وبحسب المعلومات المتداولة من مصادر مرتبطة بملف المشروع، فقد تم اعتماد استكمال مشروع رصف الطريق بدعم من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، كما وصل الإخطار الرسمي إلى وحدة الطرق المجتمعية، متضمنًا السماح باستكمال الإجراءات المالية وصرف المستخلصات الخاصة بالمقاول.
وتشير المعلومات إلى أن المقاول المنفذ للمشروع، فارس المعكر، استلم مستحقاته المالية المتعلقة بالأعمال السابقة، فيما تم تحويل التمويل إلى حساب المشروع في البنك، بما يفترض أن يمهّد لاستئناف الأعمال بعد استكمال الترتيبات الفنية والإدارية اللازمة.
كما أفادت المعلومات باعتماد كلفة إضافية للمشروع، ليرتفع الاعتماد من نحو 400 ألف دولار إلى قرابة 520 ألف دولار، في إطار معالجة الاحتياجات الإضافية اللازمة لاستكمال المشروع.
مشروع متوقف منذ عام 2015
كان المقاول قد نفذ نحو 30% من أعمال المشروع قبل توقفه عام 2015م، نتيجة الظروف والأوضاع التي شهدتها البلاد، ليبقى الطريق طوال السنوات الماضية بحاجة إلى استكمال أعمال الشق والرصف والتأهيل.
ويمثل المشروع أهمية كبيرة لأبناء المنطقة، إذ يخدم عددًا كبيرًا من القرى والمناطق، وتشير التقديرات المحلية إلى استفادة أكثر من 25 قرية منه، فضلًا عن استفادة ما يقارب ثلثي سكان مديرية جحاف، باعتبار أن الطريق يتوسط المديرية ويربطها بمختلف العزل والقرى.
طريق حيوي في منطقة جبلية
ولا يمثل طريق جحاف السفلى مجرد طريق محلي، بل يُعد أحد الشرايين الرئيسية لحركة المواطنين في المناطق الواقعة على امتداده، خصوصًا أن الطريق يمر عبر مناطق جبلية وعرة ومنحدرات وطرق ضيقة ومتعرجة.
وقد تسبب وضع الطريق، بحسب الأهالي، في صعوبة التنقل وارتفاع مخاطر الحوادث المرورية، الأمر الذي يجعل استكمال المشروع وتأهيله ضرورة خدمية وإنسانية، وليس مجرد مشروع بنية تحتية عادي.
ويرى مختصون وأبناء المنطقة أن الرصف الحجري يمكن أن يكون خيارًا عمليًا في عدد من المقاطع الجبلية والمنحدرات، نظرًا لما يوفره من ثبات ومتانة وقدرة أفضل على تحمل طبيعة التضاريس، مع ضرورة تنفيذ الأعمال وفق المواصفات الفنية المعتمدة.
مطالب بتفعيل الإشراف والرقابة
وفي ظل الحديث عن قرب استئناف المشروع، يطالب مواطنون بضرورة تفعيل الإشراف الهندسي بصورة حقيقية، وتشديد الرقابة على مراحل التنفيذ، إلى جانب تعزيز الرقابة المجتمعية، بما يضمن تنفيذ الأعمال وفق المواصفات والكميات المعتمدة.
كما يؤكد الأهالي أهمية التعاون بين السلطة المحلية، والجهات المشرفة، والمقاول، والمهندسين، والمجتمع المحلي، لتذليل أي صعوبات قد تعيق استئناف العمل، مع ضرورة معالجة أي ملاحظات أو عيوب تنفيذية في الأعمال السابقة قبل مواصلة المشروع.
وتبرز هنا أهمية التواصل المباشر مع الجهات المعنية بملف الطريق، ومنها المهندس المشرف على طرق جحاف وطرق الريف، والمقاول فارس المعكر، ومدير عام مديرية جحاف، والجهات المختصة في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، والشخصيات المحلية المتابعة للمشروع، للوصول إلى صورة واضحة عن وضع المشروع والإجراءات المتبقية.
المطلوب الآن: تحويل الاعتماد إلى عمل على الأرض
أبناء جحاف لا يبحثون عن وعود جديدة بقدر ما ينتظرون رؤية المعدات تعود إلى الطريق وبدء الأعمال فعليًا.
فبعد سنوات من التوقف، وبعد الحديث عن الموافقة على استكمال المشروع، وصرف مستحقات المقاول، واعتماد تمويل إضافي، فإن الخطوة الأهم الآن هي استئناف العمل ميدانيًا ووضع جدول زمني واضح للتنفيذ، مع متابعة مستمرة من السلطة المحلية والجهات المشرفة والمجتمع.
كما أن عقد اجتماع يضم محافظ الضالع، ومدير عام جحاف، والمقاول، والمهندس المشرف، والشخصيات المحلية المعنية بملف المشروع يمكن أن يسهم في تحديد ما تبقى من إجراءات، ووضع خطوات عملية ومواعيد واضحة لاستكمال الطريق.
طريق بلس – السُّلْقة.. مشروع ينتظر التنفيذ
المشروع الذي أعاد الأمل لأبناء المنطقة بعد سنوات من الانتظار، لا ينبغي أن يبقى حبيس المراسلات والاعتمادات والإجراءات المالية.
فالمواطن يريد طريقًا آمنًا، والمشروع يحتاج إلى تنفيذ، والتمويل المعتمد يجب أن ينعكس على أرض الواقع.
فبعد كل هذه السنوات، لا يريد أبناء جحاف أن تكون فرحتهم باستكمال مشروع الطريق «فرحة ما تمت»، بل ينتظرون أن تتحول الموافقات والاعتمادات إلى أعمال ميدانية، وأن يُستكمل طريق بلس – السُّلْقة – بني سعيد بما يليق بأهميته وحاجة المواطنين إليه.