فوق قمم كهبوب المطلة على باب المندب.. ترفرف راية الجنوب شامخةً؛ راية تختزل ذاكرة المعارك والانتصارات منذ 2015 وترمز إلى العقيدة القتالية للمقاومة الجنوبية وإلى الهوية والانتماء والقرار الوطني المستقل… فأينما حضرت راية الجنوب وعلمه في ميادين المواجهة حضرت معها إرادة المقاتل الجنوبي، وصلابة الموقف، وثمرة النضال وعنفوان التضحية.
فالمقاتل الجنوبي لم يدخل الميدان بسلاحه وحده؛ بل حمل هويته وقضيته وانتماءه،،بوصفه ابن الأرض وحارس حدودها والمدافع عن سيادتها… وحتى ضمن الشراكات الإقليمية ظل انتماؤه الجنوبي ثابتاً، ورايته حاضرةً في وعيه وميدانه شاهدةً على هويته ومرآةً لقراره.
امتد النضال السلمي لعقود في مواجهة التجاهل السياسي والإقليمي والدولي لمظلومية القضية الجنوبية… ورغم سياسة التجاهل وغض الطرف.. ترسخ في الداخل الجنوبي وعي وطني، وتبلورت هوية سياسية ونضالية، وتواصلت عملية التوعية الفكرية للأجيال الشابة حتى أصبحت القضية راسخةً في الوجدان الجمعي، قبل أن تفرض التحولات الميدانية انتقالها إلى مرحلة المقاومة المسلحة ومواجهة الغزو الحوثــ-عفاشي عام 2015.
ومع تصاعد الاجتياح كان الشارع الجنوبي قد راكم خبرةً نضالية ووعياً سياسياً متقدماً مكناه من الانتقال من ساحات الاحتجاج والحراك الشعبي إلى ميادين الفعل والمقاومة وتشكيل قوة ميدانية، وترسيخ القضية بوصفها ثمرة نضال طويل وحاضرةً في معادلات القوة والسياسة والهوية والانتماء والسيادة والقرار الوطني الجنوبي المستقل على الأرض.
لذلك لا تنفصل المعركة عن القضية ولا العقيدة عن الهوية، ولا السلاح عن القرار السياسي؛ فالعقيدة الجنوبية تقوم على حماية الأرض وردع العدوان، ومواجهة الحوثي، وصون السيادة، مستندةً إلى وحدة القيادة، واستقلال القرار والجاهزية العملياتية، والمعنويات العالية، والإرادة القتالية الصلبة.
راية الجنوب ليست شعاراً عابراً؛ إنها هويةٌ وقضية وذاكرةُ نضال، وثمرةُ تضحيات.. وعنوانُ انتماء، ورايةٌ ارتبطت في وجدان المقاتل الجنوبي بكل معركة خاضها دفاعاً عن أرضه وكل تضحيةٍ بذلها من أجل قضيته وسيادته وحقه في تقرير مستقبله.
//ملهم محمود طالب
العيفري






