القضية في اليمن بشكل عام، كل يوم يمضي يؤسس لمزيد من المشاكل المستقبلية، مجاعة، حرب أهلية، تطرف، جماعات متمردة، أجندة خارجية متعددة، تهديد الأمن القومي والدولي، مخاطر على دول الجوار..
هذا يأتي بسبب ذهاب الجميع للتعاطي مع الملفات اليمنية بمنهج وسياسة بعيدين عن الواقع..
على الجميع أن يضع في الحسبان هذه النقاط الأساسية التي يستحيل تجاوزها إطلاقاً أبرزها:
– أن المسألة الدينية في اليمن تقوم على أن اليمن شمالاً وجنوباً شعب مسلم ولا وجود لأي ديانات أخرى..
– أن شمال اليمن تسوده وتهيمن عليه إرث طائفي يتمثل بالزيدية ويستحيل استئصاله بين عشية وضحاها بل إن محاولات الحد من انتشاره شمالاً تزيد من تضخم المشكلة التي ستنعكس على مجمل القضايا والأمور الأخرى، والعكس في الجنوب الذي ينتهج المذهب الشافعي بالإضافة إلى التصوف شرقاً بالذات في حضرموت، وبالمثل كل ما يجري من ضخ للفكر والثقافة الدينية الوهابية ستقود إلى تصادم فكري مستقبلي وستفتح المجال للتطرف والصراعات التي ستعود بالمشكلة على الجميع بما فيهم دول الجوار أنفسهم..
– اليمن سياسياً أصبح أكثر تمزقاً مما كان عليه في سابق العهد شمالاً وجنوباً وان محاولات التأسيس لأي كاونتونات سياسية جديدة على ضوء أجندة خارجية لن تقود إلى نجاح هيمنتها على المشهد السياسي للبلاد بشكل عام بقدر ما ستؤدي إلى تمزيق الممزق وتشتيت المشتت.. وعلى الجميع أن يضعوا نصب أعينهم مسألة وجود وقائع كثيرة أبرزها القبيلة شمالاً والمناطقية والاشتراكية والمشيخية جنوباً..
– حضرموت لها خصوصيتها المستمدة من ثقافتها التي تنفرد بها من ارثها القديم (التجارة والعلم الشرعي الصوفي)..
– المهرة لها خصوصيتها الثقافية القريبة من قبائل ضفار العمانية..
لهذا:
سياسة اللعب بالملف الطائفي شمالاً تعد سياسة فاشلة حتى وإن بدت أنها تحقق بعض التقدم لكن نجاحها يظل مرحلي آني وسينعكس الأمر لمجرد ظهور أي ظروف قادمة..
وكذلك الأمر بالنسبة للجنوب، يعتبر اللعب بملف الصراعات السياسية القديمة القائمة على التعصب المناطقي ومحاولة إثارة الصراع المناطقي قد ينجح بعض الوقت بسبب الظروف الراهنة اليوم لكن لن ينجو منه الجميع مستقبلاً بالذات من يقف يمول ويستخدم دفة تحريك إرث هذا الصراع السياسي المناطقي القديم..
صحيح سيكون نتاج احداث اليوم -المتمثلة بمحاربة التعليم ونشر سياسة تجهيل الشباب والأطفال ونشر المخدرات والترويج للأفكار السلبية الهدامة- تأتي ثمارها بخلق جيل من الجهلة والبلاطجة والمتطرفين وخلق مجتمع برجماتي غوغائي يسير وفق حياة الفوضى والعشوائية، لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً والصحوة ستأتي ولو من قلة من الناس وتكون كفيلة من إحداث ثورة حقيقية تعيد الأمور إلى نصابها وسيكون الخاسر الأكبر هو من وقف لخلق هذا الواقع المتردي خدمة لمصالحه..
الوضع اليمني بحاجة إلى إرادة قوية لاتخاذ قرارات حاسمة تنطلق من دراسة صحيحة للقضايا والمشاكل والتعاطي معها بكل واقعية دونما تجاوز هذه المشكلة أو تلك وعندها الخروج من المشكلة اليمنية بخسائر قليلة جداً راهناً وكسب رضاء وصداقة دولتين مستقبلاً..