الصدارة سكاي/تقرير
مقدمة
في إطار جهود الحكومة اليمنية لتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، أصدر رئيس الوزراء مذكرة رسمية بتاريخ 8 ديسمبر 2024، وجهها إلى وزير الأشغال العامة والطرق ورئيس صندوق صيانة الطرق، تضمنت تكليفات محددة لمعالجة الاختلالات المالية والإدارية داخل الصندوق.
غير أن رئيس الصندوق لم يلتزم بهذه التوجيهات، بل استمر في ارتكاب تجاوزات مالية جسيمة، تسببت في عجز خزينة الصندوق بمبلغ 592 مليون ريال يمني. والأسوأ من ذلك، لجأ إلى التضليل الإعلامي وتحريض الموظفين على التظاهر ضد وزارة المالية، محاولًا التغطية على هذه الاختلاسات.
التقرير يستند إلى مذكرة رسمية تؤكد وجود اختلالات بالصندوق
هذا التقرير يستند إلى المذكرة الرسمية الصادرة عن رئيس الوزراء، والتي تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك وجود اختلالات خطيرة داخل صندوق صيانة الطرق. كما أن ما ورد في هذه المذكرة من توجيهات صارمة يدحض أي شكوك حول فساد رئيس الصندوق، ويكشف حجم التجاوزات المالية والإدارية التي ارتكبها.
الحملة الإعلامية المضللة ضد وزارة المالية ليست سوى امتداد لنفس النهج التضليلي الذي اتبعه رئيس الصندوق في أعوام 2021 و2023، عندما قام بتشويه صورة وزيري الأشغال السابق والحالي عبر حملات إعلامية كاذبة، هدفها الوحيد التهرب من المساءلة القانونية وإخفاء فساده.
تفاصيل مذكرة رئيس الوزراء بشأن إصلاح صندوق صيانة الطرق
بتاريخ 8 ديسمبر 2024، أصدر رئيس الوزراء مذكرة رسمية تضمنت سلسلة من التوجيهات الملزمة لوزير الأشغال ورئيس صندوق صيانة الطرق، بهدف معالجة الاختلالات وتعزيز كفاءة الصندوق. وقد جاءت أهم البنود على النحو التالي:
-إعداد الموازنة السنوية للصندوق والرفع بها للمصادقة عليها، وعدم صرف أي استحقاقات مالية قبل المصادقة عليها.
-عدم الصرف مباشرة من موارد الصندوق لتغطية النفقات التشغيلية، التزامًا بالقوانين المالية النافذة.
-تحديد سقف النفقات التشغيلية بنسبة لا تتجاوز 10% من ميزانية الصندوق، مع تعزيز الرقابة المالية.
– إلزام الصندوق بموافاة وزارة المالية بقائمة دقيقة بجميع أصوله من مركبات وتجهيزات.
-تصفية كافة العهد المالية المعلقة على الصندوق لصالح وزارة المالية.
-تحديد مرتبات العاملين بالصندوق وفقًا لهيكل الأجور المعتمد بوزارة الخدمة المدنية.
-وضع آلية واضحة لتحديد استحقاقات أعضاء مجلس إدارة الصندوق.
حيث أكدت مصادر موثوقة بإنه ورغم هذه التوجيهات الصريحة، لم يلتزم رئيس الصندوق بها، بل واصل المخالفات المالية والإدارية، متسببًا في عجز مالي ضخم، ما يثبت أن الاختلالات القائمة كانت متعمدة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المال العام.
–
المخالفات المالية والإدارية لرئيس الصندوق
1. عجز مالي في خزينة الصندوق بمبلغ 592 مليون ريال
كشفت وثائق رسمية أن العجز المالي في الصندوق بلغ 592 مليون ريال، وهو دليل قاطع على الاختلاس وسوء الإدارة المالية.
هذا العجز ناتج عن صرف أموال الصندوق بطرق غير قانونية، وتجاوز الصلاحيات المالية الممنوحة لرئيس الصندوق.
2. عدم إعداد موازنة سنوية معتمدة واستمرار الصرف العشوائي
تجاهل رئيس الصندوق توجيه رئيس الوزراء بضرورة إعداد موازنة سنوية معتمدة، واستمر في الصرف العشوائي للأموال دون مصادقة رسمية.
هذا التجاوز سمح له بالتلاعب بموارد الصندوق وإهدار المال العام خارج إطار الرقابة المالية.
3. تجاوز سقف النفقات التشغيلية والتلاعب بالموارد المالية
رغم أن التوجيهات نصت بوضوح على عدم تجاوز النفقات التشغيلية نسبة 10%، إلا أن الصرف الفعلي تجاوز هذا الحد، مما أدى إلى تفاقم العجز المالي للصندوق.
هذه التجاوزات تشير إلى فساد مالي واضح وسوء إدارة خطير لموارد الصندوق.
-التضليل الإعلامي وتحريض الموظفين
بعد افتضاح العجز المالي والتجاوزات القانونية، لجأ رئيس الصندوق إلى حملات تضليل إعلامي وتحريض الموظفين على التظاهر ضد وزارة المالية، محاولًا تشويه الحقائق.
-تحريض الموظفين على التظاهر ضد وزارة المالية
دفع رئيس الصندوق بالموظفين إلى التظاهر أمام وزارة المالية، رافعًا شعارات تتهم الوزارة بعرقلة عمل الصندوق، رغم أن الوزارة كانت تطالب فقط بالالتزام بالقانون.
-الترويج لحملات إعلامية مضللة
استغل رئيس الصندوق وسائل الإعلام لنشر معلومات كاذبة، محاولًا تضليل الرأي العام حول أسباب الأزمة المالية في الصندوق.
هذه الحملة كانت محاولة فاشلة لحماية نفسه من المساءلة القانونية، وتشويه صورة الجهات الرقابية.
وما هذه الحملة إلا تكرار للحملات الإعلامية السابقة التي شنها رئيس الصندوق ضد وزيري الأشغال في 2021 و2023، حيث استغل نفس الأساليب من خداع ومكر وتضليل، بهدف تضليل الرأي العام والتهرب من تحمل المسؤولية.
—
إساءة رئيس الصندوق في التعامل وتحوله للهجوم على وزارة المالية
بدلًا من الالتزام بتوجيهات الحكومة والعمل على معالجة العجز المالي، لجأ رئيس الصندوق إلى الهجوم الإعلامي على وزارة المالية، محاولًا إلقاء اللوم عليها وإيهام الرأي العام بأنها تعرقل مشاريع الصندوق بحسب مراقبين.
حيث ان هذا السلوك يكشف عن ضعف مؤسسات الدولة التابعة للحكومة الشرعية بسبب الفساد الإداري، ويؤدي إلى تقويض ثقة المواطنين في قدرة الحكومة على إدارة الموارد العامة بكفاءة.
كما ان الأخطر من ذلك أن هذا النوع من الأزمات يُستغل إعلاميًا من قبل حكومة الانقلاب الحوثي، التي تحاول تصوير نفسها على أنها أكثر كفاءة في إدارة الموارد المالية، رغم فسادها الفعلي ونهبها المستمر لأموال الدولة.
أساليب رئيس الصندوق في تعاملاته اللامسؤولة
وبالنسبة للأوضاع المتعلقة بالصندوق، تحدث مراقبون عن الأساليب التي يتبعها رئيس الصندوق، مشيرين إلى أنها تتجاوز الفساد المالي والإداري، حيث اعتبروا أن هذه الأساليب أكثر خطورة وضررًا. فقد أشاروا إلى أن التحريض على الفوضى والإثارة الإعلامية لتمويه الحقائق تُعد جريمة تهدف إلى تضليل الرأي العام، مما يعكس عدم كفاءة رئيس الصندوق وقدرته على إدارة الأزمة.
كما تم تسليط الضوء على أن اللجوء إلى تلفيق التهم ضد وزارة المالية يعكس عقلية تهرب من المسؤولية، مما يهدد نزاهة وسمعة مؤسسات الدولة. وقد اعتبر المراقبون أن محاولات رئيس الصندوق لخداع الموظفين وتحريضهم ضد الحكومة تشبه الأساليب التي تستخدمها الجماعات المعادية للدولة، وهو ما لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال.
في هذا السياق، تم التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية عاجلة، تشمل إقالة رئيس الصندوق وإحالته للتحقيق بتهمة الفساد المالي والإداري، بالإضافة إلى فتح تحقيق مستقل حول العجز المالي الذي بلغ 592 مليون ريال. كما يجب إلزام الصندوق بتقديم كشف رسمي بأصوله المالية والمادية مع وضع آلية رقابية صارمة على إنفاقه.
ختامًا، دعا المراقبون الجهات الرقابية إلى التدخل السريع ومحاسبة المتورطين، مؤكدين أن التهاون في هذه القضية لن يؤدي إلا إلى مزيد من العبث بالمال العام وزيادة ضعف الدولة أمام خصومها.