أصدرت نقابة موظفي المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي (فرع عدن) بياناً توضيحياً شاملًا للرأي العام والجهات ذات العلاقة، تسلط فيه الضوء على طبيعة الوضع الإنتاجي والتمويلي، والهوية القانونية للمؤسسة، والمخاطر الصحية الحادة التي تواجه كوادر وعمال هذا الصرح الوطني الرائد، تزامناً مع استمرار جهود الإدارة العامة التنفيذية ممثلة بالمدير العام التنفيذي الدكتور فارس زين السقاف في الحفاظ على ديمومة العمل منذ تولي منصبه في العام 2023.
التعريف بالمؤسسة وتبعيّتها القانونية
تود النقابة بدايةً إحاطة الجمهور الكريم والجهات الرسمية بالخلفية القانونية والإدارية لهذه المنشأة؛ حيث تُعد المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي مؤسسة حكومية تتبع وزارة التربية والتعليم اليمنية كجهة مشرفة، وهي مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري تخضع لإشراف معالي الوزير مباشرة.
وقد تأسست المؤسسة بموجب القرار الجمهوري رقم 192 لسنة 1992م، بهدف رئيسي يتلخص في طباعة وتوفير الكتاب المدرسي لجميع طلاب الجمهورية، والاعتماد على الكوادر الوطنية بدلاً من المطابع الخاصة أو الخارجية. ويقع مقرها الرئيسي الحالي في العاصمة عدن، ولها فروع في صنعاء وحضرموت. ونظراً للظروف التي تمر بها البلاد منذ عام 2014م، حدث انقسام إداري، حيث بات فرع عدن يتبع الحكومة المعترف بها دولياً، وفرع صنعاء يتبع سلطة صنعاء، مع احتفاظ الطرفين بالاسم الرسمي ذاته للمؤسسة.
التمويل الحكومي وحقيقة عجز الكتب في المدارس
ورداً على التساؤلات بخصوص عدم كفاية الكتب المدرسية لتغطية العجز الكامل في المدارس، أكدت النقابة أن هذا الأمر لا يعود مطلقاً إلى تقصير في القدرات الإنتاجية للمطابع، بل إلى حجم التمويل المالي المتاح من الدولة؛ حيث تلتزم الحكومة بصرف موازنة لطباعة الكتاب المدرسي بنسبة 10% فقط من الاحتياج الفعلي. وهو تمويل تم الحفاظ على انتظامه سنوياً منذ عام 2023 بفضل التعاون والدعم المستمر من رئيس الوزراء السابق، ووزير المالية الأستاذ سالم صالح بن بريك، اللذين قدما الدعم اللازم لاستمرار هذا التمويل البسيط وفق المتاح من إمكانيات الدولة الحالية.
وتنبه النقابة إلى سيناريو كارثي كاد أن يحدث لولا هذا التمويل؛ فإن انقطاع هذا الدعم البسيط أو تأخره سيزج بالمؤسسة في نفق مظلم، ويترتب عليه مباشرة توقف العمل كاملاً، وانقطاع مرتبات ومستحقات مئات الموظفين والعاملين في فروع المؤسسة (عدن وحضرموت). إن هذا الدعم المحدود سمح للمطابع بالعمل بطاقة “نوبة واحدة” (وردية واحدة) فقط للحفاظ على الجاهزية والاستقرار، بينما لو رُفعت هذه النسبة التمويلية، فإن المطابع قادرة على الدوران بـثلاث ورديات كاملة وبأقصى طاقة إنتاجية لتغطية العجز في المدارس بنسب ومعدلات غير مسبوقة.
بيئة عمل خطرة ومخاطر صحية حادة (العقم والأمراض المزمنة)
وفي سياق متصل، تطالب النقابة بضرورة الالتفات الإنساني والحكومي لعدالة قضية عمال المطابع، موضحة للجمهور أن طبيعة العمل داخل مطابع الكتاب المدرسي تحفّها مخاطر صحية جسيمة وكبيرة جداً تمس السلامة العامة للعاملين.
حيث يتعرض الموظفون والمهندسون والعمال يومياً وبشكل مباشر للمواد الكيميائية الشديدة، والأحبار، والروائح السامة والغازات الطيارة المنبعثة أثناء عمليات الطباعة والتجهيز، وهي بيئة غير صحية أدت مع مرور الوقت إلى إصابة العديد من الكوادر بأمراض تنفسية حادة ومزمنة، بل ووصلت الخطورة والمضاعفات الطبية ببعض الموظفين إلى الإصابة بالعقم ومشاكل حيوية أخرى جراء التعرض المستمر واليومي لتلك المواد والبيئات الطاردة صحياً.
تدني الأجور مقارنة بالأعوام الماضية
وتشير النقابة إلى الفجوة الكبيرة بين حجم التضحية والمخاطر، وحجم المقابل المالي؛ فالأجور الحالية التي يتلقاها العمال تُعد بسيطة جداً وضئيلة، ولا تكاد تلبي متطلبات المعيشة والرعاية الطبية الصعبة، خاصة إذا ما قُورنت بالقدرة الشرائية والقيمة الفعلية للأجور في سنوات مضيئة سابقة من تاريخ المؤسسة مثل عام 2000.
ورغم هذه الظروف الصعبة، والمخاطر الصحية، وشُح الإمكانيات، فإننا في نقابة عمال وموظفي مطابع الكتاب المدرسي بعدن نؤكد استمرار كوادرنا في العطاء والذود عن هذا الصرح التعليمي، متطلعين إلى لفتة جادة ومسؤولة من الدولة لرفع نسبة تمويل طباعة الكتاب، وتحسين الرعاية الصحية والمعيشية لهؤلاء الجنود المجهولين الذين يصنعون وعي الأجيال وسط الحبر والنار.
صادر عن:
نقابة موظفي المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي – فرع عدن