في زمنٍ تتعاظم فيه مسؤولية المؤسسات التعليمية في حماية الطالبات ورعايتهن، وفي هذا الوقت حتى إن كنتُ متأخرًا، لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى مديرة مجمع الممدارة التربوي الأستاذة حنان محمد صالح درعان، وإلى نائبات المديرة، والمشرفات والأخصائيات الاجتماعيات، وكافة المعلمات والطاقم الإداري، على ما يبذلونه من جهود مخلصة في إنجاح العملية التعليمية، وحسن متابعة الطالبات، والتواصل المستمر مع أولياء الأمور، وتعزيز بيئة تعليمية يسودها الانضباط والأمان.
ومن خلال تجربة شخصية في نهاية الفصل الثاني للعام الدراسي 2025 _ 2026م، ازددت يقينًا بأن هذا المجمع يُدار بقيادة واعية ومسؤولة. ففي إحدى المرات كان لدينا مناسبة زواج في محافظة لحج، فتوجهت إلى المدرسة لاصطحاب ابنتي هدى علي القحطاني. وعند بوابة المجمع، رفض أفراد الحراسة دخولي التزامًا بالتعليمات، ولم يُسمح لي بالدخول إلا بعد أن صادف وجود أحد الأشخاص الذين يعرفونني وأبلغهم بأنني نائب عميد كلية وعضو هيئة تدريس في الجامعة.
وعندما وصلت إلى الفصل وطلبت من المعلمة السماح لابنتي بالخروج، اعتذرت بكل احترام وأكدت أن ذلك لا يتم إلا عبر الإدارة، وتوجهت بعد ذلك إلى نائبة المديرة والمشرفة الاجتماعية، فطلبتا مني إبراز البطاقة الشخصية، ولأنني كنت قد نسيتها في المنزل، رفضتا تسليمي ابنتي رغم تأكيد ابنتي أنني والدها، وكان موقفهما واضحًا: لا استثناءات ولا تساهل في ما يتعلق بسلامة الطالبات.
ثم ذهبت إلى مديرة المجمع الأستاذة حنان درعان وشرحت لها الموقف، فقالت لي كلمات تركت في نفسي أثرًا كبيرًا: “نحن نتعامل بحرص وحذر مع أولياء الأمور فيما يتعلق ببناتنا، لأن سلامة الطالبات مسؤولية وأمانة، ولأنني أعرفك يا دكتور علي سأسمح لك هذه المرة، ولو لم أكن أعرفك لما سمحت بذلك.”
في تلك اللحظة شعرت بالفخر والاطمئنان، وأدركت أن بناتنا في أيدٍ أمينة، وأن ما يُطبق في هذا المجمع ليس مجرد تعليمات، بل ثقافة مؤسسية قائمة على المسؤولية والانضباط وحماية الطالبات قبل أي اعتبار آخر.
إن مثل هذه القيادات التربوية تستحق كل الإشادة والتقدير، بل وتستحق أن تُمنح فرصًا أكبر لتولي مناصب قيادية في مكتب التربية والتعليم بعدن ووزارة التربية والتعليم، لأن النجاح الحقيقي يُقاس بالمواقف، وحماية الطالبات وبناء الثقة مع أولياء الأمور من أعظم صور النجاح التربوي.
كل التحية والتقدير للأستاذة حنان محمد صالح درعان، ولنائباتها، وللمشرفات والأخصائيات الاجتماعيات، ولجميع المعلمات والطاقم الإداري والحراسة، على إخلاصهم وحرصهم وانضباطهم. نسأل الله أن يوفقهم ويبارك جهودهم، وأن يجعل ما يقدمونه في ميزان حسناتهم، وأن يديم على بناتنا نعمة الأمن والرعاية داخل مدارسهن.