<h4><strong><img class="alignnone size-medium wp-image-131337" src="https://alsadarahsky.com/wp-content/uploads/2025/05/IMG_٢٠٢٥٠٥٣٠_١٩٥٠٣٠-300x275.jpg" alt="" width="300" height="275" />الصدارة سكاي / أحمد حرمل</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>هناك شجرٌ لا تزيده الضربات إلا عطراً.</strong></h4> <h4><strong>ترفع فأسك لتقطعَه، فيُهديك روحَه.</strong></h4> <h4><strong>تجرحه، فيجود عليك بما أخفاه من طيب.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>هكذا بعض البشر.</strong></h4> <h4><strong>تخذلهم، فيزيدونك مروءة.</strong></h4> <h4><strong>تُسقطهم من حساباتك، فيرفعونك بأخلاقهم.</strong></h4> <h4><strong>تُقابل إحسانهم بجحود، فيقابلونك بابتسامة لا تشبه جرحك.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>الشجرة لا تملك أن تغير طبيعتها.</strong></h4> <h4><strong>والنبيل كذلك.</strong></h4> <h4><strong>أصله لا يسمح له أن يرد الإساءة بمثلها، ولا أن يُخرج من قلبه إلا ما غُرِس فيه.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>لكن احذر ، ولا تظن أن طيبهم أبدي.</strong></h4> <h4><strong>فالطيبة إن أُهينت، تتحول سيفًا.</strong></h4> <h4><strong>والصبر إن استُزِف، انقلب غضبًا.</strong></h4> <h4><strong>والشجرة إن سقطت، صارت حطبًا تؤلمك جمرته، لا أريجًا يرضيك.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>فإن صادفت من إذا ضربته فاح عطراً... فأمسك يدك.</strong></h4> <h4><strong>لعله آخر ما بقي من إنسانيتك.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>هكذا هي شجرة الحرية في الجنوب.</strong></h4> <h4><strong>تتعب اليد التي تحمل الفارس التي يضربها ، ولا يتعب الجذر.</strong></h4> <h4><strong>تتعب اليد التي تحمل معول الهدم، ولا يتعب الجنوب.</strong></h4> <h4><strong>هكذا قال التاريخ.</strong></h4> <h4><strong>كم رُفعت عليه الفؤوس؟ وكم حاولوا اقتلاعه من جذوره؟</strong></h4> <h4><strong>كلما تعبت يد، استبدلوها بأخرى.</strong></h4> <h4><strong>وكلما تكسر معول، أعادوا شحذ آخر.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>أما الجنوب فلا تعب يمسه، ولا يأس يدنو منه.</strong></h4> <h4><strong>ليس حجراً ولا جسداً فقط.</strong></h4> <h4><strong>بل عطر يقيم في الروح، ونبض لا توقفه الضربات.</strong></h4> <h4></h4> <h4><b>مليونية الأمس مهما اختلفنا بالتفاصيل الا انها بجماهيريتها الواسعة والحضور المنقطع النظير كانت خير شاهد.</b></h4> <h4><strong>خرجوا وهم على يقين بان شجرة الحرية التي ارتوت بماء الشهداء الطاهرة جذورها ضاربة في اعماق الارض .</strong></h4> <h4><strong>تعب من هدموا، وتعب من حلموا بالهدم.</strong></h4> <h4><strong>لكن الشجرة هناك... ما زالت تفوح.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>قد تنهك أيادي الهدم، وتتفتت أدوات الكسر، وتكل خناجر التهديد، وتجف الأحبار من الوعيد. </strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>أما ما في أعماق الجنوب... فلا تبلغه أذاهم ولا تصل إليه مكائدهم. </strong></h4> <h4><strong>ليس بعريضة تُرفض، ولا باسطوانة تُسكت. بل هو إرْث لا يُمحى، وحق لا يُباع.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>بل أصل راسخ، ونبيل لا يعرف إلا النبل.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>لكن... لا تجعل من عبير الشجرة الفواح مبررًا لاستمرار ضربها بفأسك.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>فشجرة الحرية مهما أوجعتها، تبقى جذورها ضاربة في الارض تحمل وعدًا غيرها. </strong></h4> <h4><strong>تقطع واحدة، فتنبت أخرى.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>والصبر... وإن كان جنوبياً، له حدود لا تراها العين.</strong></h4> <h4></h4> <h4><strong>فإن رأيت يداً مرفوعة بالهدم وقد بدأ يخونها الرجَفان...</strong></h4> <h4><strong>ووجدت الشجرة ما تزال شامخة تفوح...</strong></h4> <h4><strong>فاعلم أن النهاية اقتربت.</strong></h4> <h4><strong>ليس لأن الشجرة ستسقط...</strong></h4> <h4><strong>بل لأن الفأس الهدم سينكسر يوماً، ولن يجد يداً تحمله .</strong></h4>